ثم قال (تعالى ذكره) : {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين} أي: طلعها في قبحه وسماجته كرؤوس الشياطين ، وهذا تمثيل لأنهم لم يكونوا يرون الشياطين ، ولكن من شأن العرب أنها إذا بلغت في صفة القبح والسماجة قالت: كأنه رأس شيطان ، فخوطبوا بما يعقلون وما يجري بينهم ويفهمون.
وقيل: بل مُثِّل لهم الطلع بما يعرفون ، وذلك أن ضرباً من الحيات قباح الصور والمناظر يقال لها شيطان ، فشبهت لهم الطلع (بذلك) .
(وقيل) : الشياطين نبت باليمن قبيح المنظر ، يقال له: الأَسْتَنُ والشيطان شبه الطلع به ، وطلعها ثمرها كأنه أول ما يخرج.
ثم قال (تعالى) : {فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا} أي: فإن هؤلاء المشركين لآكلون من هذه الشجرة فمالئون منها البطون ، ثم إن لهم على ما يأكلون منها لشوباً من حميم ، أي: خلطاً من ماء قد انتهى حره.
وحميم فعيل مصروف عن مفعول ، والشوب مصدر شاب طعامه إذا خلطه يشوبه شَوْباً وَشَابَةً وَشِيَاباً.
وقال ابن عباس: لشوباً لمزجاً.
وقال قتادة: لمزاجاً .
وقال السدي: حميم يشاب لهم بغساق بما يغسق أعينهم وصديد من قيحهم ودمائهم.
ثم قال (تعالى) : {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الجحيم} .
قال قتادة: فهم (في) عناء وعذاب من نار جهنم ، وتلا:"يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيم - انٍ".
قال بعض المفسرين: هذا النص يدل على إنهم في وقت أكلهم للزقوم وشربهم للحميم ليسوا في النار المتوقدة ، هم في عذاب آخر ، ثم يردون إلى الجحيم ، والجحيم النار المتوقدة.
قال ابن مسعود: والذي نفسي بيده لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، ثم تلا:"أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمّئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً".
ثم قال (تعالى) : {إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ} أي: وجودهم على الضلال
والكفر بالله وعبادة الأصنام.