ثم قال: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقين} أي: هم الذين بقوا في الأرض بعد هلاك قومه ، وذلك أن الناس كلهم من ذرية نوح بعد الغرق.
قال ابن المسيب: فجميع الخلق من ذرية سام وحام ويافت .
[ورواه سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هُمُ البَاقِينَ"هم حَام وسَام ويَافت] ". فالعرب كلهم والروم والفرس من ولد سام ، وجميع أجناس السودان من السند والهند والزغاو النؤبة وغيرهم من البربر من ولد حام ، والصقالية والترك ويأجوج ومأجوج من ولد ثافت ، والخير في ولد سام".
ثم قال: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين} .
قال قتادة: أبقى الله عليه الثناء (الحسن) في الآخرين ، وهو قول السدي.
وقيل: في"الآخرين": أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنها آخر الأمم فهي تثني على نوح
وتصلي عليه وتترحم عليه.
ثم قال (تعالى) : {سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين} أي: يقال: سلام على نوح ، (أي) : أبقينا عليه في الآخرين أن يقال ذلك ، يعني أن في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولذلك رفع"سلام"لأنه محكي.
وقيل: التقدير:"في الآخرين"تم الكلام ، ثم ابتدأ"سلام"على نوح ابتداء وخبر.
وفي حرف ابن مسعود:"سَلاماً"بالنص ، أعمل فيه تركنا فنصبه ، ومعناه في الرفع أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء.
قال أبو إسحاق معناه: وتركنا عليه أن يُصلى عليه إلى يوم القيامة . وقل: (معناه) : أبقينا (عليه) الثناء الحسن في الآخرين.
ثم قال: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين} أي: إنا كما فعلنا بنوح ومن آمن معه
كذلك نجزي من أحسن فآمن بالله وصدق الرسل.
ثم قال: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} أي: إن نوحاً من الذين صدقوا وأخلصوا العبادة لله والتوحيد له.
ثم قال: {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين} أي: بعد أن أنجينا نوحاً ومن آمن معه إغرقنا الذين بقوا بعده ممن كفر به وكذبه.