{فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ} أي: شاخصة أبصارهم/ ينظرون إلى ما كانوا يوعدونه من قيام الساعة.
وقيل:"ينظرون"معناه: ينظر بعضهم بعضاً.
وقيل: معناه ينتظرون ما يفعل بهم .
ثم قال: {وَقَالُواْ ياويلنا هذا يَوْمُ الدين} أي: وقال هؤلاء المذكذبون بالبعث لما عاينوا ما كانوا يوعدون: يا ويلنا هذا يوم الجزاء والحساب - وقد تقدم ذكر معنى الويل - ، فقالت لهم الملائكة: {هذا يَوْمُ الفصل الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} أي: يوم القضاء بين الخلق . والوقف على:"الدين"حسن لأن ما بعده من قول الملائكة لهم.
وأجاز أبو حاتم أن نقف على"يا ويلنا"، على أن يكون"هذا يوم الدين"وما بعده قول الملائكة لهم.
ثم قال: {احشروا الذين ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ} أي: فيقال: اجمعوا الذين ظلموا في الدنيا وأشياعهم على الكفر بالله.
{وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ} من دون الله من الأصنام والأوثان.
قال ابن عباس:"وأزواجهم"نظراؤهم وأبتاعهم في الظلم.
وقال قتادة وأبو العالية: ("وأزواجهم") أشياعهم ، الكفار مع الكفار.
وقال ابن زيد:"وأزواجهم"في الأعمال.
وقال مجاهد:"وأزواجهم"أمثالهم .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الزاني مع الزاني ، وشرب الخمر مع شارب الخمر ، وصاحب السرقة مع صاحب السرقة.
وقال أهل اللغة: أزواجهم قرناؤهم ، (و) منه زوجت الرجل ، (أي) قرنته بامرأته.
ثم قال (تعالى) : {فاهدوهم إلى صِرَاطِ الجحيم} أي: فأرشدوهم ودولهم إلى طريق جهنم . والجحيم: الباب الرابع من أبواب النار.
ثم قال (تعالى) : {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} أي: واحبسوهم أيها الملائكة إنهم مسؤولون.
روي عن ابن مسعود أنه قال: يقال لهم: هل يعجبكم ورود الماء ؟ فيقولون: نعم ، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب.
وقيل: المعنى أنهم مسؤولون عما كانوا يعبدون من دون الله .