قال ابن عباس:"كانت للشياطين مقاعد في السماء ، وكانوا يسمعون الوحي ، وكانت النجوم لا تجري وكانت الشياطين لا تُرْمَى . قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض فزادوا في الكلمة تسعاً . قال: فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ، جعل الشيطان إذا قعد مقعده جاءه سهاب فلم/ يُخْطِئه حتى يحرقه . قال: فَشَكُواْ ذلك إلى إبليس فقال: ما هو"
إلا من حَدَثٍ . قال:"فَبَثَّ جُنودَه فإذا رسول الله قائم يصلي . قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه ، فقال: هذا الذي حدث".
ثم قال (تعالى) : {وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُوراً} أي: ويُرْمون من كل جانب من السماء دحوراً ، ودحوراً مصدر دحرته (أي) دفعته وأبعدته ، قال اللّهمَّ ادْحَرْ (عَنَّا) الشَّيْطَانَ ، أي: ادفعه عنّا وأبعِده.
قال قتادة:"دحوراً"قذفاً بالشّهب.
وقال مجاهد: من كل مكان مطرودين.
فيقذفون مستأنف ، وليس بمعطوف على يسمعون ، لأنه نفي ويقذفون أيجاب.
ثم قال: {وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ} أي: وللشيطان من الله عذاب دائم ، قاله ابن
عباس وقتادة ومجاهد وابن زيد.
وقال أبو صالح والسدي:"واصب"موجع . وعلى القول الأول أهل اللغة.
ثم قال: {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الخطفة} مَنْ في موضع رفع على البدل من المضمر في"يسمعون"، أو في موضع نصب على الاستثناء من المنفي عنه السمع ، والبدل أحسن.
وقيل: هو في موضع نصب على الاستثناء من قوله:"ويقذفون"، لأنه إيجاب . ويجوز أن تكون في موضع (رفع) على معنى: لكن من خطف.
ومعنى الآية: من استرق السمع من الشياطين.
{فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} أي: مضيء متوقد.
ق ابن عباس: تحرقهم الشهب من غير موت ولا قتل .
قال السدي: يحرقه حين يرمى به.
قال الضحاك: للشياطين أجنحة بها يطيرون إلى السماء.