ثم قال تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب} من أضاف زينة فمعناه تتزين الكواكب ، أي بحسنها . ومن نوّن زينة وخفض"الكواكب"، جعل الكواكب بدلاً من زينة . ومن نون زينة ونصب"الكواكب"أعمل زينة في الكواكب ، وإن شئت جعلت"الكواكب"بدلاً (من زينة) على الموضع .
وإن شئت نصبت على إضمار: أعني.
وقرئت بتنوين"زينة"ورفع"الكواكب"، على تقدير بأن زينتها الكواكب.
ثم قال: {وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ} أي: وحفظناها حِفْظاً . فحِفْظٌ نصب على المصدر.
وقال بعض الكوفيين: هو مفعول من أجله ، والواو زائدة.
والتقدير عنده: إنا زينا السماء الدنيا حفظاً لها ، أي للحفاظ . معنى: {السمآء الدنيا} السماء التي تليكم ، وهي أدنى إليكم من غيرها من السماوات ، ودل على ذلك على أن سائر السماوات ليس فيها من الكواكب ما في هذه السماء القريبة منا . والمارد: العاتي الخبيث.
ثم قال (تعالى) : {لاَّ يَسَّمَّعُونَ إلى الملإ الأعلى} أي: لا يميلون بسمعهم إلى ما تقول الملائكة (في) السماء للحفيظ الذي في السماء . تقول: سَمِعْتُ إليه يقول كذا ، أي أملت بسمعي إليه .
قال ابن عباس: (هم) لا يسمعون وهم (لا) يتسمعون.
فهذا شاهد للتخفيف.
ويدل على قوة قراءة التخفيف قوله تعالى: {إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 212] ولم يقل عن التسمع.
ومن قرأ بالتشديد فمعناه: أنهم مُنِعُوا من السَّمع ومن التَّسَمُّعِ ، وإذا مُنِعوا من السمع فهم عن التَّسَمُّعِ أعظم منعاً . فالتسمع في النفي أبلغ.