ثم قال: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخُرُونَ} قرأ حمزة والكسائي: {عَجِبْتَ} بضم التاء.
وقرأ الباقون: بالنصب.
فمن قرأ بالنصب ، فالمعنى بل عجبت يا محمد من نزول الوحي عليك ، والكافرون يسخرون ، مكذبين لك.
ومن قرأ {بَلْ عَجِبْتَ} بالضم ، فهو إخبار عن الله تعالى.
وقد أنكر قوم هذه القراءة ، وقالوا: إن الله تعالى لا يعجب من شيء ، لأنه علم الأشياء قبل كونها ، وإنما يتعجب من سمع أو رأى شيئاً لم يسمعه ، ولم يره ، ولكن الجواب أن يقال: العجب من الله عز وجل بخلاف العجب من الآدميين.
ويكون على وجه التعجب ، ويكون على وجه الإنكار والاستعظام لذلك القول.
كما قال في آية أخرى {وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أولئك الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الاغلال فِي أعناقهم وأولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون} [الرعد: 5] وروى الأعمش عن سفيان بن سلمة أن شريحاً كان يقرأ {بَلْ عَجِبْتَ} بالنصب.
ويقول: إنما يعجب من لا يعلم.
وقال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي ، فقال إبراهيم النخعي: إن شريحاً كان معجباً برأيه ، وعبد الله بن مسعود كان أعلم منه ، وكان يقرؤها {بَلْ عَجِبْتَ} بالضم.
وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ هكذا بالضم ، وهو اختيار أبي عبيدة.
ثم قال: {وَيَسْخُرُونَ} يعني: يسخرون حين سمعوا {وَإِذَا ذُكّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ} يعني: إذا وعظوا بالقرآن ، لا يتعظون {وَإِذَا رَأَوْاْ ءايَةً} يعني: علامة مثل انشقاق القمر {يَسْتَسْخِرُونَ} يعني: يستهزئون ، ويسخرون.