يَقُولُ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَيَخْبِرُونَهُمْ فَيَسْتَخْبِرَ أهْلَ كُلِّ سَمَاءٍ أهْلَ السَّمَاءِ الأُخْرَى ، حَتَّى يَنْتَهِي الخَبَرُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَتَخطَفُ الجِنُّ ، وَيَرْمُونَ فِيمَا جَاؤُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ ، فَهُوَ حَقٌّ.
ولكنهم يَزِيدُونَ فِيهِ وَيَكْذِبُونَ"قال معمر: قلت للزهري: أو كان يرمى به في الجاهلية."
قال: نعم.
قال: قالت الجن لرسول الله صلى الله عليه وسلم
{وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مقاعد لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الان يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً} [الجن: 9] قال: غلظ وشدد أمرها ، حيث بعث النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: {دُحُوراً} يعني طرداً بالشهب فيعيدونهم {وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ} يعني: دائم.
يعني: الشياطين لمن استمع ، ولمن لم يستمع في الآخرة.
وقال مقاتل: في الآية تقديم {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ} من الشياطين {الخطفة} يختطف يعني: يستمع إلى الملأ الأعلى من كلام الملائكة عليهم السلام {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} والشهاب في اللغة كل أبيض ذي نور ، والثاقب المضيء ، {فاستفتهم} يعني: سل أهل مكة.
وهذا سؤال تقدير لا سؤال استفهام.
وقال تعالى: {أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً} بالبعث {أَم مَّنْ خَلَقْنَا} يعني: ما خلقنا من السماوات ، وما ذكر من المشارق والمغارب.
ويقال: {أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً} بالبعث.
يعني: بعثهم أشد {أَم مَّنْ خَلَقْنَا} يعني: أم خلقهم في الابتداء.
ثم ذكر خلقهم في الابتداء فقال: {إِنَّا خلقناهم مّن طِينٍ لاَّزِبٍ} يعني: خلقنا آدم وهم من نسله من طين حمئة.
ويقال: {لاَّزِبٍ} أي: لاصق.
ويقال: {لاَّزِبٍ} يعني: لازم.
إِلاَّ أن الباء تبدل من الميم ، لقرب مخرجهما ، كما يقال سمد رأسه ، وسبد إذا استأصله ، واللازب واللاصق واحد.