وقال أهل اللغة سخر واستسخر بمعنى واحد ، مثل قرأ واستقرأ {وَقَالُواْ إِن هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} يعني: يبين قوله عز وجل: {أَءذَا مِتْنَا} يعني: يقولون إذا متنا {وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ} يعني: لمحيون بعد الموت {أَوَ ءابَاؤُنَا الأولون قُلْ} يا محمد {نَعَمْ وَأَنتُمْ داخرون} يعني: صاغرون.
ثم قال عز وجل: {فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ واحدة} يعني: صيحة ونفخة واحدة ، ولا يحتاج إلى الأخرى {فَإِذَا هُم} يعني: الخلائق {يُنظَرُونَ} يعني: يخرجون من قبورهم ، وينظرون إلى السماء كيف غيرت؟ والأرض كيف بدلت؟ فلما عاينوا البعث ، ذكروا قول الرسل: إن البعث حق.
{وَقَالُواْ ياويلنا هذا يَوْمُ الدين} يعني: يوم الحساب.
ويقال: يوم الجزاء.
فردت عليهم الحفظة.
ويقولون: {هذا يَوْمُ الفصل الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ} أنه لا يكون.
ثم ينادي المنادي: {احشروا الذين ظَلَمُواْ} يعني: سوقوا الذين كفروا {وأزواجهم} يعني: وأشباههم.
ويقال: وقرناءهم ، وضرباءهم.
ويقال: وأشياعهم ، وأعوانهم.
ويقال: وأمثالهم {وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} يعني: من الشياطين الذين أضلوهم.
ويقال: كل معبود ، وكل من يطاع في المعصية {فاهدوهم} يعني: ادعوهم جميعاً.
ويقال: اذهبوا بهم ، وسوقوهم جميعاً {إلى صراط الجحيم} يعني: إلى طريق الجحيم ، والجحيم ما عظم من النار.
ويقال: إلى وسط الجحيم.
فلما انطلق بهم إلى جهنم أرسل الله عز وجل ملكاً يقول: {وَقِفُوهُمْ} أي: احبسوهم {أَنَّهُمْ} عن ترك قول لا إله إلاَّ الله.
ويقال: في الآية تقديم.
يعني: يقال لهم قفوا قبل ذلك.
فحبسوا ، أو سئلوا.
ثم يساق بهم إلى الجحيم فيقال لهم: {مَّسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لاَ تناصرون} يعني: لم ينصر بعضكم بعضاً ، ولا يدفع بعضكم عن بعض كما كنتم تفعلون في الدنيا.