وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ(13)
ابن عَبَّاسٍ يقول: وإذا وُعِظوا لا يتعظون، والموعظة والتذكير واحد.
وقتادة يقول: (وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ) . أي: لا ينتفعون بالموعظة على ما ذكرنا في قوله: قوله تعالى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) ، أي: لا ينتفعون بتلك الحواس، وإن كانت لهم تلك، كمن لا حاسة له. فعلى ذلك قول قتادة.
وجائز أن يكون على مرادفة التذكير ما نسوا من الآيات والحجج، يقول: إنهم وإن ذكروا ما نسوا وتركوا وغفلوا عنه لا يتذكرون، واللَّه أعلم.
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ(14) . هذه الآيات وأمثالها ذكرها - واللَّه أعلم - لقوم علم اللَّه أنهم لا يؤمنون أبدًا، (لَا يَذْكُرُونَ(13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ...)
إلى آخر ما ذكر؛ يخبر عن عنادهم ومكابرتهم... الآيات، ويذكر سفههم.
ثم في ذكر ما ذكر من عنادهم وسفههم، وجعله آيات من القرآن تتلى أبدًا وجهان من الحكمة:
أحدهما: صير ذلك آية لرسالته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لأنه معلوم أنهم كانوا على ما أخبر عنهم من العناد والسفه وعلى أن ختموا وقبضوا، دل أنه باللَّه عرف ذلك وبوحيه علم، واللَّه أعلم.