فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377296 من 466147

وفي بعض الحروف: (بل عجبتُ) بالرفع، وكذلك ذكر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يقرؤه بالرفع: (بل عجبتُ) فإن ثبت ذلك وصح إضافة العجب إلى الله فهو في الشاهد وإن كان لظهور عظيم مما قالوا خفيا عليهم مستترًا، عند ذلك يقع لهم العجبُ فهو في اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وإن كان لا يحتمل أن يخفى عليه شيء، فذلك لعظيم ما كان منهم من الإنكار من قدرته على الإنشاء والجحود في ذلك؛ فيكون ما ذكر من حرف العجب منه كناية عن الإنكار والدفع لقولهم، وذلك كما أضاف الامتحان إلى نفسه وإن كان في الشاهد لا يستعمل إلا في استظهار ما خفي عليهم واستتر منهم، فهو من الله يخرج على الأمر والنهي - أعني الامتحان - وإن كان في الشاهد بين الخلق لا يكون إلا لما ذكرنا، فعدى ذلك جائز إضافة العجب إلى اللَّه على إرادة الإنكار منه عليهم والدفع لقولهم، واللَّه أعلم.

ومن الناس من أنكر هذه القراءة وقال: لا يجوز إضافة التعجب إلى اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - لما هو لم يزل عالمًا بما كان ويكون، وهو في الشاهد إنما يكون لظهور عظيم من الأمر قد جهلوه، لكن هذا وإن كان في الخلق ما ذكر فهو من اللَّه على غير ذلك، على ما ذكرنا من إضافة الامتحان إليه والابتلاء وإن كان بين الخلق لما ذكرنا، وقد ظهرت إضافته إليه بقوله: (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ) وهو يخرج على الإنكار عليهم والرد على تعظيم إنكار ما قالوا وأنكروا، واللَّه أعلم.

ومن أن ناس من قال في قوله عَزَّ وَجَلَّ: (بَلْ عَجِبْتَ) فيما أضافه إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:

أي عجبت من هذا القرآن حين أعطاك إياه ويسخر منه أُولَئِكَ الكفرة.

ويحتمل معنى آخر، وهو أن يقال: إن قوله عَزَّ وَجَلَّ: (بَلْ عَجِبْتَ) . أي: جعلت ما أنزلت عليك من القرآن والوحي أمرًا عجبًا، أو أن يقال: كان إنكارهم رسالتك وتكذيبهم الآيات أمرًا عجبًا وهم يسخرون، ونحوه، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت