قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ) ، وحفظه إياها ما ذكر في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ(8) دُحُورًا)، قال ابن عَبَّاسٍ وغيره: قوله: (لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى) كانوا يَشَفَعُون ولَا يَسَّمَّعُونَ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كانوا لا يسمعون أخبار الملائكة وحديثهم فيما يتراجعون بينهم من أمر اللَّه وهم الملأ الأعلى.
ومن يقول: إنهم كانوا لا يسمعون يذهب إلى ما ذكر في سورة الجن حيث قالوا: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا) ، أخبروا أن من يستمع الآن يجد له ما ذكر؛ دل أنهم كانوا يستمعون.
فَإِنْ قِيلَ: كيف يوفق بين هذه الآية وبين قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. دُحُورًا... إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) استثنى الخطفة، وقال هاهنا: (فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا...) ، كذا ثم الخطفة إلا أن يكون على التمثيل، أي: موضع يخطف، أو على حقيقة الخطفة وهي الاستلاب والأخذ على السرعة، والله أعلم.