و {ما كان لنا عليكم من سلطان} أي من قهر وغلبة حتى نُكرهكم على رفض الإِيمان ، ولذلك أكدوا هذا المعنى بقولهم: {بل كنتم قوماً طاغِينَ} ، أي كان الطغيان وهو التكبر عن قبول دعوة رجل منكم شأنَكم وسجيتكم ، فلذلك أقحموا لفظ {قوماً} بين"كان"وخبرها لأن استحضارهم بعنوان القومية في الطغيان يؤذن بأن الطغيان من مقومات قوميتهم كما قدمنا عند قوله تعالى: {لآيات لقوم يعقلون} في سورة [البقرة: 164] .
وفرّعوا على كلامهم اعترافهم بأنهم جميعاً استحقُّوا العذاب فقولهم: {فحَقَّ علينا قولُ ربنا إنَّا لذائِقُونَ} ، تفريعَ الاعتراض ، أي كان أمر ربنا بإذاقتنا عذاب جهنم حقّاً.
وفعل"حقّ"بمعنى ثبت.
وجملة {إنَّا لذائقون} بيان ل {قَوْلُ رَبِّنا.} وحكي القول بالمعنى على طريقة الالتفات ولولا الالتفات لقال: إنكم لذائقون أو إنهم لَذَائِقُونَ.
ونكتة الالتفات زيادة التنصيص على المعنيّ بذوق العذاب.
وحذف مفعول"ذائقون"لدلالة المقام عليه وهو الأمر بقوله تعالى: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} [الصافات: 23] .
وفرعوا على مضمون ردهم عليهم من قولهم: {بل لم تكونوا مؤمنين} إلى {قوماً طاغِينَ} قولهم: {فأغْوَيْناكُمْ} ، أي ما أكرهناكم على الشرك ولكنّا وجدناكم متمسكين به وراغبين فيه فأغويناكم ، أي فأيدناكم في غوايتكم لأنّا كنّا غاوين فسوّلنا لكم ما اخترناه لأنفسنا فموقع جملة {إنَّا كُنَّا غاوِينَ} موقع العلة.
و"إن"مغنية غناء لام التعليل وفاء التفريع كما ذكرناه غير مرة.