فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375268 من 466147

الله موجود وأنت موجود، لكن وجودك ليس كوجوده، الله غني وأنت غني، لكن غِنَاك ليس كغِنَى الله، غَنِى الله ذاتيٌّ لا ينفصل عنه سبحانه، أما غناك فموهوب. الله خالق وأنت خالق، لكن فَرْقٌ بين خَلْقك وخَلْق الله، خَلْقك من موجود وخَلْقه تعالى من عدم، خَلْقك جامد لا حياة فيه، وخَلْق الله في حياة فينمو ويتغذى ويتكاثر .. الخ فأنت خالق، لكن ربك سبحانه أحسن الخالقين. إذن لله تعالى صفات الكمال المطلق، يُفيض منها على خَلْقه فيعطيهم من صفاته تعالى، لكن تظل له سبحانه طلاقة القدرة. ومعنى {رَمِيمٌ} يس 78 قديمة بالية تتفتت. ثم يردُّ الحق سبحانه على هذا المكذِّب وأمثاله {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ} يس 79 ومعنى {أَنشَأَهَآ} يعني من العدم، ولأنْ ينشئها من موجود أَوْلَى، وقوله {أَوَّلَ مَرَّةٍ} يس 79 في الرد على هذا المكذِّب يوحي بأن هناك مرة أخرى، وإحياءً آخر غير الأول {وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} يس 79 أي بالخَلْق الأول وبالخَلْق الثاني، فالعلم بالخَلْق الأول أنْ يعطيه صفات ومواهبَ في ذاته، وأنْ يستعمره في الأرض، وأن يجعلَ له منهجاً ينظم حياته فيها. وبهذا المنهج أرشده إلى سبيل الخير، وحذَّره من سبُل الشر، وأوضح له الجزاء على هذا وذاك، وهو سبحانه عليم بالخَلْق الآخر في الآخرة. أي يعلم كيف يجازيه على ما قدَّم. إذن معنى {وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} يس 79 يعني عليم كيف يُكلِّفه، وعليك كيف يجازيه، وعلى قَدْر التكليف يكون الجزاء. الفلاسفة المسلمون أحبوا أنْ يوضحوا لنا هذا المعنى، فقالوا حينما أراد الله أن يخلق من العدم وقبل أنْ توجد السماء أو الأرض قال اخرجى يا سماء كوني سماءً فكانت، وهكذا الأرض. إذن قادريته سبحانه هي التي فعلت، ومقدورية الأشياء هي التي انفعلت، فما الذي انتهى من هذين العنصرين؟ إنهما باقيتان موجودتان قادرية الفاعل سبحانه، ومقدورية الأشياء.

{الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت