{وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مّن سلطان} أي من قهر وتسلط نسلبكم به اختياركم {بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طاغين} مجاوزين الحد في العصيان مختارين له مصرين عليه جواب آخر تسليمي على فرض إضلالهم بأنهم لم يَجبروهم عليه وإنما دعوهم له فأجابوا باختيارهم لموافقة ما دعوا له هواهم ، وقيل: الكل جواب واحد محصله إنكم اتصفتم بالكفر من غير جبر عليه
وقولهم:
{فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ} تفريع على صريح ما تقدم من عدم إيمان أولئك المخاصمين لهم وكونهم قوماً طاغين في حد ذاتهم وعلى ما اقتضاه وأشعر به خصامهم من كفر هؤلاء المجيبين لأولئك الطاغين وغوايتهم في أنفسهم ، وضمائر الجمع للفريقين فكأنهم قالوا: ولأجل أنا جميعاً في حد ذاتنا لم نكن مؤمنين وكنا قوماً طاغين لزمنا قول ربنا وخالقنا العالم بما نحن عليه وبما يقتضيه استعدادنا وثبت علينا وعيده سبحانه بأنا ذائقون لا محالة لعذابه عز وجل ، ومرادهم أن منشأ الخصام في الحقيقة الذي هو العذاب أمر مقضي لا محيص عنه وأنه قد ترتب على كل منا بسبب أمر هو عليه في نفسه وقد اقتضاه استعداده وفعله باختياره فلا يلومن بعضنا بعضاً ولكن ليلم كل منا نفسه ، ونظموا أنفسهم معهم في ذلك للمبالغة في سد باب اللوم والخصام من أولئك القوم ، والفاء في قولهم: