فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377251 من 466147

{وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} ، قال قتادة: هم جن وإنس، وتساؤلهم على معنى التقريع والندم والسخط.

قالوا: أي قالت الإنس للجن.

قال مجاهد، وابن زيد: أو ضعفة الإنس الكفرة لكبرائهم وقادتهم.

و {اليمين} : الجارحة، وليست مرادة هنا.

فقيل: استعيرت لجهة الخير، أو للقوة والشدة، أو لجهة الشهوات، أو لجهة التمويه والإغواء وإظهار أنها رشد، أو الحلف.

ولكل من هذه الاستعارات وجه.

فأما استعارتها لجهة الخير، فلأن الجارحة أشرف العضوين وأيمنها، وكانوا يتمنون بها حتى في السانح، ويصافحون ويماسخون ويناولون ويزاولون بها أكثر الأمور، ويباشرون بها أفاضل الأشياء، وجعلت لكاتب الحسنات، ولأخذ المؤمن كتابه بها، والشمال بخلاف ذلك.

وأما استعارتها للقوة والشدة، فإنها يقع بها البطش، فالمعنى: أنكم تعروننا بقوتكم وتحملوننا على طريق الضلال.

وأما استعارتها لجهة الشهوات، فلأن جهة اليمين هي الجهة الثقيلة من الإنسان وفيها كبده، وجهة شماله فيها قلبه ومكره، وهي أخف، والمنهزم يرجع على شقه الأيسر، إذ هو أخف شقيه.

وأما استعارتها لجهة التمويه والإغواء، فكأنهم شبهوا أقوال المغوين بالسوانح التي هي عندهم محمودة، كأن التمويه في إغوائهم أظهر ما يحمدونه.

وأما الحلف، فإنهم يحلفون لهم ويأتونهم إتيان المقسمين على حسن ما يتبعونهم فيه.

{قالوا} ، أي المخاطبون، إما الجن وإما قادة الكفر: {بل لم تكونوا مؤمنين} : أي لم نقركم على الكفر، بل أنتم من ذواتكم أبيتم الإيمان.

وقال الزمخشري: وأعرضتم مع تمكنكم واختباركم، بل كنتم قوماً على الكفر غير ملجئين، وما كان لنا عليكم من تسلط نسلبكم به تمكنكم واختباركم، بل كنتم قوماً مختارين الطغيان. انتهى.

ولفظة التمكن والاختيار ألفاظ المعتزلة جرياً على مذهبهم.

{فحق علينا قول ربنا} : أي لزمنا قول ربنا، أي وعيده لنا بالعذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت