وقال ابن القطاع في كتاب الأفعال: وسنح الشيء سنوحاً: تيسر ، والطائر والظبي: جرى عن يمينك إلى يسارك وهو يتيمن به ، وقال في مادة"برح": وبرح الطائر والظبي وغيرهما ضد سنح ، وهو ما أراك ميامنه ، وأهل الحجاز يتشاءمون به ، وغيرهم يتيمنون به ويتشاءمون بالسانح ، وقال ابن مكتوم في الجمع بين العباب والمحكم في مادة"برح": والبارح خلاف السانح ، وقد برح الظبي - إذا والاك مياسره يمر من ميامنك إلى مياسرك ، والعرب يتطير بالبارح وفي مادة"سنح": والسانح ما أتاك عن يمينك من ظبي أو طائر أو غير ذلك والبارح: ما أتاك من ذلك عن يسارك وقيل: السانح ما والاك ميامنه والبارح ما والاك مياسره وقيل السانح ما يجيء عن يمينك فتلي مياسره مياسرك والعرب تختلف في عيافة ذلك ، فمنهم من يتيمن بالسانح ويتشاءم بالبارح ، وعلى هذا المثل: من لي بالسانح بعد البارح ، قال في القاموس: أي بالمبارك بعد المشؤوم ، ومنهم من يتشاءم بالسانح ، وقال الإمام أبو عبد الله القزاز في مادة"سنح": والسانح من الطير والظباء وغيرهما هو الذي يأتيك عن يمينك أخذاً على يسارك فيوليك مياسره فيمكنك رميه وأكثر العرب يتيمن به وقال في مادة"برح": والبارح من الطير والظبي هو خلاف السانح وهو الذي يلقاك وشمائله عن شمائلك ، وهو مما يتيمن به أهل العالية ، ويتشاءمون بالسانح ، والسانح هو الذي يلقاك وميامنه عن ميامنك ، وهو مما يتيمن به أهل نجد ويتشاءمون بالبارح ، والبارح أبين في التشاؤم من السانح ، لأن البارح هو الذي يأخذ عن يسارك إلى يمينك فلا يمكنك طعنه ، فيتشاءم به لتعذره على الطاعن أو الرامي ، ولذلك قال أبو داود: قلت: لما برز أمن فيه كذب العير وإن كان برح ، يقول: كذب إذ طمع أن ينجو ، وإن كان قد برح وصعب على إمكان طعنه ، وتطير ومن تيمن به بسلامته وخلاصة من الطاعن ، وتطير من تيمن بالسانح بأنه يأتي من ميامنك إلى مياسرك ، فيمكنك من طعنه