{احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا ... } الآية ويراد بالظلم: الشرك؛ قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} : وهو أمر بحشر الظالمين يوم البعث من أماكنهم المختلفة إلى موقف الحساب، وقيل: من الموقف إلى الجحيم، يحشرون هم وأمثالهم ونظراؤهم من الكفار، فيحشر الكافر مع الكافر. قاله قتادة وأبو العالية. وقال عمر بن الخطاب في معنى الآية: أزواجهم أمثالهم الذين هم مثلهم. يحشر الزاني مع الزاني، وشارب الخمر مع شارب الخمر، وصاحب السرقة مع صاحب السرقة. وقيل في رواية عن ابن عباس: وأزواجهم أي: نساؤُهم الموافقات على الكفر، ورجَّحه الرُّمَّاني، وقيل: مع قرنائهم من الشياطين، وروى عن الضحاك وهو قول مقاتل - أيضًا: فيحشر كل كافر مع شيطانه في سلسلة، كما يحشرون مع ما يعبدون من دون الله من الأصنام والأوثان ونحوها مما لا يعقل؛ لأن الحديث عن المشركين عبدة ذلك. وحشرهم معها لزيادة التحسير والتخجيل.
{فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} أي: فعرفوهم طريق النار، ودلوهم عليه، والجحيم: طبقة من طبقاتها شديدة الاشتعال. والتعبير بالهداية للتهكم.
24 - {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) } :
أي: احبسوهم في الموقف إنهم مسئولون عن شركهم وخطاياهم، وهذا الحبس يكون للحساب قبل السوق إلى الجحيم وبعده يساقون إلى النار، ونص الآية يؤذن لأن هذا الموقف ليس للعفو عنهم ولا ليستريحوا بتأخير العذاب، بل ليسألوا عن أعمالهم وأقوالهم وأفعالهم.
وظاهر الآية: أن الحبس للسؤال بعد هدايتهم إلى طريق الجحيم، بمعنى تعريفهم إياه، ودلالتهم عليه، لا بمعنى إدخالهم فيه.
25 - {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} :
المعنى: يقال لهم - على جهة التقريع والتوبيخ: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا فيمنعه من عذاب الله كما كنتم تزعمون في الدنيا.
وقيل: هذه الآية إشارة إلى قول أَبي جهل يوم بدر: نحن جميع منتصر.