وهذا التفسير هو الذي يساعد عليه ظاهر النص، ومن العلماء من جعل السماوات هي نفس الكواكب وما حولها من أجوائها والأشعة الكونية، وقد انقسموا قسمين: فمنهم من يقول: إنها سبع طبقات كوكبية فعلًا، ومنهم من يقول: إن العدد لا مفهوم له سوى التكثير، فإن العرب تستعمل عدد السبع مفردًا أو جمعًا، كالسبعين لغرض التكثير، ويقولون: إنها طبقات كثيرة لا تقف عند عدد السبع.
ونحن نقول لهؤلاء: إذا كانت السماوات مجموعات من طبقات الكواكب، فلماذا جعلت الكواكب زينة للسماء الدنيا وحدها كما في هذه الآية وفي آية سورة الملك، وكيف تكون زينة لنفسها، والزينة شيء وما تزينه شيء آخر، وكيف يستفتح الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج على كواكب، ثم نقول: علينا أن نؤمن بأن لله سموات سبعًا، وأن الكواكب زينة للسماء الدنيا منها، ونترك العلم بحقيقة ذلك إلى الخالق - جل وعلا -.
والكواكب هي تلك الأجرام المتلأْلئة التي نشاهدها في الفضاء ليلًا، ومنها القمر أقربها إلى الأرض، وقد وصل الإنسان في عصرنا هذا إلى القمر داخل أجهزة علمية، وقد حصل
العلماء على معلومات عنه أكثر وضوحا من ذي قبل، ومنها أن عناصر تكوينه تشابه عناصر تكوين الأرض، وأن جوه لا يصلح لحياة الإنسان فوقه.
7 - {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) } :
وحفظنا السماءَ حفظًا بتلك الكواكب من كل عفريت من الجن شرير متمرد خارج عن الطاعة، حيث تنزل منها الشهب فتحرق من يحاول استراق السمع في جو السماء من أولئك الشياطين التمردين.
8 - {لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ} :
الملأُ الأعلى: الملائكة أو رؤساؤهم، والمعنى: لا يتمكن مردة الشياطين أن يتسمعوا، ويصغوا إلى الملائكة وهم يتحدثون فيما عهد الله به إليهم من شئون الخلائق، فقد حفظت السماء منهم بشهب أصلها من الكواكب، فإن حاولوا الاستماع يقذفون بها من كل جانب من جوانب السماء.
9 - {دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} :
الدُّحُور: الطرد، والواصب: الدائم أو الشديد كما تقدم في المفردات.