ثم قارنت بين هذا النعيم الذي ينعم به المؤمنون، وبين العذاب الذي يشقى به الكافرون فهم في نار جهنم، وإذا طعموا يطعمون من شجر الزقوم، ويشربون من الحميم، ومرجعهم إلى الجحيم، ثم ذكرت بعض القصص للأُمم السابقة وما جره كفرهم عليهم من العقاب في الدنيا، ثم كذبت المشركين في دعواهم أن الملائكة بنات الله، وأن بينه وبين الجنة نسبا ثم بينت أنه - تعالى - سبقت كلمته لعباده المرسلين، إنهم لهم المنصورون، وإن جنده لهم الغالبون، وأوصت الرسول بالإعراض عنهم وعن سفاهتهم، وختمت بتنزيه الله - تعالى - عمَّا يصفونه به من أَن له شريكًا وأَن له بنات، وبالسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) }
المفردات:.
{وَالصَّافَّاتِ} أي: وحق الملائكة الصافين أنفسهم، وقيل غير ذلك، وسيأتي بيانه.
{فَالزَّاجِرَاتِ} : وصف ثان للملائكة المقسم بهم، مأخوذ من الزجر وهو المنع أو الحث أو السَّوْق.
{فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا} : وصف ثالث لهم بأَنهم يتلون ذكر الله.
{الْمَشَارِقِ} هي: مشارق الشمس والكواكب على امتداد خط المشرق.
التفسير
1 -4 - {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ} :
الصافات والزاجرات والتاليات أوصاف لم يذكر القرآن الكريم معها موصوفها، وقد أقسم الله - تعالى - بها على أن إلهنا واحد، وإذا كان المقسم هو الله، والمقسم عليه وحدانيته، فلا بد أن يكون الموصوف المقسم بصفاته عظيما.
لهذا اختلف المفسرون في الموصوف بهذه الصفات، فقيل: هم الملائكة، فهم يصفون أنفسهم حسب مراتبهم ومقاماتهم في طاعة الله، وانتظار لأمره، وقد جاءَ وصفهم بذلك في قوله - تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} .