هـ - ثم كرَّر التحدي وقال:"وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ" [البقرة: 23، 24] .
فعجَزوا، وتحدَّاهم الله تعالى بهذه الصيغة القاطعة:"فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا"، ومع ذلك لم يستطيعوا حَراكًا، فلما عجَزوا عن معارضته والإتيان بسورة تُشبهه مع كثرة الخُطباء فيهم البُلغاء - نادى عليهم بإظهار العجز وإعجاز القرآن، فقال:"قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" [الإسراء: 88] .
هذا، وقد كانوا أحرصَ الناس على إطفاء نوره، وإخفاء أمره، فلو كان في مَقدرتهم معارضته، لعدَلوا إليها قطعًا للحق، ولم يُنقَل عن أحدٍ منهم أنه حدَّث نفسه بشيء من ذلك ولا رامَه، بل عدَلوا إلى الإعراض واللَّغو والجدَل تارة، وإلى الاستهزاء تارة أخرى.