ج - حُكِي أن طبيبًا نصرانيًّا سأل الحسين بن علي الواقدي: لماذا لم يُنقل شيء في كتابكم عن علم الطب، والعلم علمان: علم أَديان، وعلم أبدان؟ فقال الحسين: إن الله - عز وجل - بيَّن عِلم الطب كله في نصف آية، في قوله:"وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" [الأعراف: 31] ؛ أي: كلوا واشْرَبوا ما أُحِلَّ لكم من المطعومات والمشروبات، ولا تُسرفوا؛ أي: لا تتعدَّوا إلى الحرام، ولا تُكثروا الإنفاق المُستقبح، ولا تتناوَلوا مقدارًا كثيرًا يَضرُّكم، وأنتم بغير حاجة إليه، ثم سأل الطبيب: أقال نبيُّكم شيئًا في هذا الأمر؟ فقال الحسين: إن نبيَّنا جمع الطب في ألفاظ يسيرة؛ حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنٍ، حسْب الآدمي لُقيمات يُقمِنَ صُلبه، فإن غلَبت الآدميَّ نفسُه، فثُلُث للطعام، وثُلُث للشراب، وثُلُث للنَّفَس ) ) [4] .
د - أن الله تعالى تحدَّى به العرب الفصحاء والبلغاء، والذين عُلِم كراهيتُهم وتحدِّيهم وترصُّدهم لمحمد - صلى الله عليه وسلم - تحدَّاهم الله تعالى بالإتيان بمثل القرآن، فقال:"فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ" [الطور: 34] ، فلما عجَزوا - مع حرصهم على النيل من محمد صلى الله عليه وسلم - خفَّف الله التحدي بأن يأتوا بعَشر سورٍ من مثله، فقال تعالى:"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [هود: 13] .
ثم خفَّف التحدي بعد عجزهم إلى أن يأتوا بسورة واحدة، فقال تعالى:"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [يونس: 38] .