مضيء يحرقه، أو يخبله أو يجرحه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في نفر من أصحابه، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال عليه الصلاة والسلام: «ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية» ؟ فقالوا: يموت عظيم أو يولد عظيم، فقال: «إنه لا يرمى لموت أحد، ولا لحياته، ولكن الله إذا قضى أمرًا، يسبحه حملة العرش وأهل السماء السابعة يقولون؛ أي: - أهل السماء السابعة لحملة العرش -: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، فيستخبر أهل كل سماء أهل سماء، حتى ينتهي الخبر إلى السماء الدنيا، فيتخطف الجن فيرمون، فما جاؤوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يزيدون فيه ويكذبون، فما ظهر صدقه فهو من قسم ما سمع من الملائكة، وما ظهر كذبه فهو من قسم ما قالوه» . قيل: كان ذلك في الجاهلية أيضًا، لكن غُلِّظ المنع، وشُدد حين بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قيل: هيئة استراقهم، أن الشياطين يركب بعضهم بعضًا إلى السماء الدنيا،
فيسمع من فوقهم الكلام، فيلقيه إلى من تحته ثم هو يلقيه إلى الآخر، حتى إلى الكاهن. فيرمون بالكوكب فلا يخطئ أبدًا، فمنهم من يحرق بعض أعضائه وأجزائه، ومنهم من يفسد عقله، ومنهم من يجرحه، كما مر. وربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيه، وربما ألقاه قبل أن يدركه. ولأجل أن يصيبهم مرة ويسلمون أخرى لا يرتدعون عن الاستراق بالكلية كراكب البحر للتجارة، فإنه قد يصيبه الموج وقد لا يصيبه، فلذا يعود إلى ركوب البحر رجاء السلامة. ولا يقال: إن الشيطان من النار فلا يحترق؛ لأنه ليس من النار الصرف، كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص، مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها، كما مر كل ذلك.