ثم إن المراد بالشهاب: شعلة نار تنفصل من النجم، لا أنه النجم نفسه، لأنه قار في الفلك على حاله. وقالت الفلاسفة: إن الشهب إنما هي أجزاء نارية، تحصل في الجو عند ارتفاع الأبخرة المتصاعدة، واتصالها بالنار التي دون الفلك، انتهى. وقال بعض كبار أهل المعرفة: لولا الأثير - الركن من النار - الذي هو بين السماء والأرض ما كان حيوان ولا نبات ولا معدن في الأرض، لشدة البرد الذي في السماء الدنيا. فهو؛ أي: الأثير يسخن العالم لتسري فيه الحياة، بتقدير العزيز العليم. وهذا الأثير الذي هو ركن النار متصل بالهواء، والهواء حار رطب، ولما في الهواء من الرطوبة، إذا اتصل بهذا الأثير أثّر فيه، لتحركه اشتعالًا في بعض أجزاء الهواء الرطبة، فبدت الكواكب ذوات الأذناب، لأنها هواء محترق لا مشتعل، وهي سريعة الاندفاع. وإن أردت تحقيق هذا، فانظر إلى شرر النار، إذا ضرب الهواء النار بالمروحة، يتطاير منها شرر مثل الخيوط في رأى العين، ثم تنطفئ كذلك هذه الكواكب المنقضة. وقد جعلها الله رجوما للشياطين الذين هم كفار الجن، كما قال الله تعالى. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
يقول الفقير: كلام هذا البعض، يفيد حدوث بعض الكواكب ذوات الأذناب، من التحريك المذكور، وهي الكواكب المنقضة، سواء كانت ذوات أذناب أو لا، وهذا لا ينافي ارتكاز الكواكب الغير الحادثة في أفلاكها أو تعليقها في السماء، أو بأيدي الملائكة كالقناديل المعلقة في المساجد، أو كونها ثقبًا في السماء، أو عروقًا نيرة من الشمس على ما ذهب إلى كل منها طائفة من أهل الظاهر والحقيقة. قال قتادة: جعل الله النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها. فمن تأول فيها غير ذلك، فقد تكلف ما لا علم به، اهـ من «روح البيان» .