فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376853 من 466147

وقد يمكن الجمع بينهما أن يقال: إن الذين قالوا لم تكن الشياطين تُرْمى بالنجوم قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم رميت ؛ أي لم تكن تُرمَى رمياً يقطعها عن السمع ، ولكنها كانت تُرمَى وقتاً ولا تُرمَى وقتاً ، وتُرمى من جانب ولا تُرمَى من جانب.

ولعل الإشارة بقوله تعالى: {وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ} إلى هذا المعنى ، وهو أنهم كانوا لا يقذفون إلا من بعض الجوانب فصاروا يرمون واصباً.

وإنما كانوا من قبل كالمتجسسة من الإنس ، يبلغ الواحد منهم حاجته ولا يبلغها غيره ، ويَسلَم واحد ولا يَسلَم غيره ، بل يقبض عليه ويعاقب وينكِّل.

فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم زِيد في حفظ السماء ، وأعدّت لهم شُهُب لم تكن من قبل ؛ ليُدْحَروا عن جميع جوانب السماء ، ولا يُقَرُّوا في مقعد من المقاعد التي كانت لهم منها ؛ فصاروا لا يقدرون على سماع شيء مما يجري فيها ، إلا أن يختطف أحد منهم بخفّة حركته خطفة ، فيتبعه شهاب ثاقب قبل أن ينزل إلى الأرض فيلقيها إلى إخوانه فيحرقه ؛ فبطلت من ذلك الكهانة وحصلت الرسالة والنبوّة.

فإن قيل: إن هذا القذف إن كان لأجل النبوّة فَلِمَ دام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فالجواب أنه دام بدوام النبوّة ، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم أخبر ببطلان الكهانة فقال:"ليس منا من تكهّن"فلو لم تحرس بعد موته لعادت الجنّ إلى تسمّعها ؛ وعادت الكهانة.

ولا يجوز ذلك بعد أن بطل ، ولأنّ قطع الحراسة عن السماء إذا وقع لأجل النبوّة فعادت الكهانة دخلت الشبهة على ضعفاء المسلمين ، ولم يُؤمَن أن يظنوا أن الكهانة إنما عادت لتناهي النبوّة ، فصحّ أن الحكمة تقضي دوام الحراسة في حياة النبي عليه السلام ، وبعد أن توفاه الله إلى كرامته صلى الله عليه وعلى آله {وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ} أي دائم ؛ عن مجاهد وقتادة.

وقال ابن عباس: شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت