وقُلْنا سَمَّى ذلك وعداً لأن التحذير من الشر قبل الوقوع فيه يُعَدُّ خيراً لأنك تستطيع تدارك الأمر، وتصحيح الخطأ. وقوله سبحانه {اصْلَوْهَا} يس 64 ادخلوها، واصْطَلُوا بنارها، واحترقوا بلظَاهَا، {الْيَوْمَ} يس 64 أي يوم الجزاء اليوم القائم الذي نحن فيه، أما ما قبله فقد مضى ومضتْ معه اللذات التي جاءت بكم إلى النار، ذهبتْ اللذات وبقيتْ تبعتها، ولم يعُد أمامكم إلا النار تحترقون فيها {بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} يس 64 يعني هذه النار ليست ظُلْماً، إنما جزاء كفركم بنعمة الله، وهذا تقريع لهم لأنهم لم يعرفوا للحق سبحانه نعمه عليهم، ولو عرفوا لله هذه النعمة ما كفروا بها. لذلك حين تُحسِن إلى إنسان، فيقابل إحسانك بالإساءة يخجل أن يقابلك، ويستطيع أنْ يتحمل منك أيَّ عقاب، إلا أن تواجهه أنت، لماذا؟ لأن حياء المسيء من المحسن أشدُّ عليه من العذاب، فكأن الله تعالى يقول لهؤلاء الكفرة بنعمه استحيوا من الله، لأنه أنعم عليكم فكفرتم بنعمه، ولو أن عندكم إحساساً لكان تذكيركم بكفركم أشدَّ عليكم من هذه النار التي تَصْلوْنها. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12686 - 12693} .