8 -قوله: {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا} قال ابن عباس ومقاتل والمفسرون: ويرمون من كل ناحية. وذكرنا معنى القذف فيما تقدم. والمفعول الثاني مقدر على تقدير ويقذفون من كل جانب بالشهب، يدل عليه قراءة أبي عبد الرحمن السلمي دحورًا بفتح الدال. قال الفراء: (كأنه قال يقذفون بداحِر وبما يدحر. قال: ولست أشتهي الفتح؛ لأنه لو وجه ذلك على صحته لكان فيها التاء كما تقول: يقذفون بالحجارة، ولا تقول يقذفون الحجارة وهو جائز كما قال:
نغالي اللحم للأضياف نيئا
أي: يغالي باللحم.
9 -قوله: {دُحُورًا} قال الكلبي: يدحرونهم فيباعدونهم عن تلك المجالس التي يسترقون فيها السمع.
وقال مقاتل: يعني طردًا بالشهب من الكواكب.
وقال عطاء عن ابن عباس: دحورًا بشهب النار.
وذكرنا معنى الدحور في سورة الأعراف عند قوله: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا} . قال المبرد: الدحور هو أشد الصغار وأبين الذل.
قال ابن قتيبة: ذكرته دحرًا ودحورًا دفعته وطردته. وانتصب دحورًا بالمصدر على معنى يدحرون دحورًا. ودل على المصدر الفعل قوله: {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ} ، وإن شئت قلت الدحور ثم حذف اللام.
وقال مجاهد: دحورًا مطرودين. فعلى هذا هو حال سميت بالمصدر كالركوع والسجود والحصور.
قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} قالوا كلهم: دائم. وقد مر في سورة النحل. ومن فسر الواصب بالشديد والوجع، فهو معنى وليس بتفسير. قال مقاتل: يعني دائمًا إلى النفخة الأولى فهي تجرح ولا تقتل. فقد بين مقاتل أن المراد بهذا العذاب عذاب الدنيا.