ورجح بأن عبادته تعالى إذا لم تنفرد عن عبادة غيره سبحانه لا تسمى صراطاً مستقيماً فتأمل والجملة استئنافية جيء بها لبيان المقتضى للعهد بعبادته تعالى أو للعهد بشقيه والتنكير للمبالغة والتعظيم أي هذا صراط بليغ في استقامته جامع لكل ما يجب أن يكون عليه واصل لمرتبة يقصر عنها التوصيف والتعريف ولذا لم يقل هذا الصراط المستقيم أو هذا هو الصراط المستقيم وإن كان مفيداً للحصر ، وجوز أن يكون التنكير للتبعيض على معنى هذا بعض الصرط المستقيمة وهو للهضم من حقه على الكلام المنصف ، وفيه إدماج التوبيخ على معنى أنه لو كان بعض الصراط الموصوفة بالاستقامة لكفى ذلك في انتهاجه كيف وهو الأصل والعدة كما قيل:
وأقول بعض الناس عنك كناية...
خوف الوشاة وأنت كل الناس
وفيه أن المطلوب الاستقامة والأمر دائر معها وقليلها كثير.
{وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً} استئناف مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع ببيان عدم اتعاظهم بغيرهم إثر بيان نقضهم العهد فالخطاب لمتأخريهم الذين من جملتهم كفار خصوا بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف جناياتهم ، وإسناد الإضلال إلى ضمير الشيطان لأنه المباشر للإغواء.
والجبل قال الراغب الجماعة العظيمة أطلق عليهم تشبيهاً بالجبل في العظم ، وعن الضحاك أقل الجبل وهي الأمة العظيمة عشرة آلاف ، وفسره بعضهم بالجماعة وبعض بالأمة بدون الوصف وقيل هو الطبع المخلوق عليه الذي لا ينتقل كأنه جبل وهو هنا خلاف الظاهر.
وقرأ العربيان.
والهذيل {جِبِلاًّ} بضم الجيم وإسكان الباء.
وقرأ ابن كثير.
وحمزة.
والكسائي بضمتين مع تخفيف اللام.
والحسن.
وابن أبي إسحاق.
والزهري.
وابن هرمز.
وعبد الله بن عبيد بن عمير.
وحفص بن حميد بضمتين وتشديد اللام ، والأشهب العقيلي.
واليماني.