ولعله أراد أن كسر الميم يدل على كسر الهمزة لأن حركة الميم هي الحركة التي نقلت إليها الهمزة وحذفت الهمزة بعد نقل حركتها لا إن الميم مكسروة والهمزة بعدها مكسورة أيضاً فتلفظ بها ، وقال الزمخشري: قرئ {أَعْهَدْ} بكسر الهمزة وباب فعل كله يجوز في حروف مضارعته الكسر إلا في الياء و {أَعْهَدْ} بكسر الهاء وقد جوز الزجاج أن يكون من باب نعم ينعم وضرب يضرب و {احهد} بإبدال العين وحدها حاء مهملة و {عَذَابَهُ أَحَدٌ} بإبدالها مع إبدال الهاء وإدغامها وهي لغة تميم ومنه قولهم دحا محا أي دعها معها وما ذكره من قوله: إلا في الياء مبني على بعض اللغات وعن بعض كلب أنهم يكسرون الياء أيضاً فيقولون يعلم مثلاً وقوله في أحد وأحد لغة بني تميم هو المشهور ، وقيل: أحهد لغة هذيل وأحد لغة بني تميم وقولهم دحا محا إما يريدوا به دع هذه القربة مع هذه المرأة أو دع هذه المرأة مع هذه القربة {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} أي ظاهر العداوة وهو تعليل لوجوب الانتهاب ، وقيل: تعليل للنهي وعداوة اللعين جاءت من قبل عداوته لآدم عليه السلام والنداء بوصف النبوة لآدم كالتمهيد لهذا التعليل والتأكيد لعدم جريهم على مقتضى العلم فهم والمنكرون سواء.
{وَأَنِ اعبدونى} عطف على {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان} [يس: 60] على أن {إن} فيها مفسرة للعهد الذي فيه معنى القول دون حروفه أو مصدرية حذف عنها الجار أي ألم اعهد إليكم في ترك عبادة الشيطان وفي عبادتي وتقديم النهي على الأمر لما أن حق التخلية التقدم على التحلية قيل: وليتصل به قوله تعالى: {هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ} بناء على أن الإشارة إلى عبادته تعالى لأنه المعروف في الصراط المستقيم ، وجعل بعضهم الإشارة إلى ما عهد إليهم من ترك عبادة الشيطان وفعل عبادة الله عز وجل.