قوله: (بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) ، وفي الأخرى"عَلِيمٍ"أي عليم في صباه حليم إذا بلغ.
قوله: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) .
يمشي مع أبيه في منافعه ، وقيل بالسعي في عبادة الله ، وقيل: بلغ
مبلغ الرجال ، وقيل: كان له يومئذ ثلاث عشرة سنة.
قوله: (أَرَى فِي الْمَنَامِ)
ذكر بلفظ المستقبل ، لأنه كان يرى ذلك في منامه ثلاث ليال.
واختلفوا في الذبيح ، فذهب جماعة إلى أنه إسماعيل.
واستدلوا على ذلك بقوله سبحانه ، بعد قصة إسماعيل: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ) وبقوله - عليه السلام -:"أنا ابن الذبيحين"، يعني إسماعيل
وعبد الله ، وبأن المذبح بمكة ، وكان إسماعيل بمكة ، وهو الذي قال فيه:
(وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) ، ولم يكن إسحاق
بمكة ، وكان قرنا الذبيح معلقين على باب الكعبة إلى أن احترق البيت.
واحترق القرن أيام ابن الزبير والحجاج ، وكان ميراثاً لولد إسماعيل عن
أبيهم ، وذهب جماعة إلى أنه إسحاق ، واستدلوا بقوله - عليه السلام - وقد
سئل عن أشرف إنسان: (يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن
إسحاق ذبيحٍ الله بن إبراهيم خليل الله"."
وأجابوا عن قوله: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا) أنه بشر به أولًا ، ثم بُشِّر بنبوته ثانياً ، وزادوا وقالوا: قد عين
في موضع ، فقال: (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ) ، وفي موضع آخر (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ) فيحمل (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ) عليه ، لأن المبهم يحمل على
المفسر ، وأجاب الأولون عن قوله: إسحاق ذبيح الله ، أن الصحيح من قول
النبي - عليه السلام - أنه قال:"الكريم بن الكريم بن الكريم: يوسف بن"
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم"، والزوائد من الراوي. وقالوا: فلما قال:"
(فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ(71 ) ) .