علم إبراهيم - عليه السلام - أنه لم يؤمر بذبحه ، ثم اختلفوا ، فقال بعضهم: كان مأموراً بالذبح ، لأن رؤيا الأنبياء حق ، ولقوله: (افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ)
فذبحه والتام ، وقال
بعضهم: كان مأموراً بالذبح ونسخ بالفداء ، وقيل: لم يكن مأموراً بذبحه.
وكان يمر السكين على قفاه وحلقه صفحة من نحاس منعت السيهن عن
القطع ، وقيل: كان مأموراً بالقدر الذي وجد منه بدليل قوله: (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) .
الغريب: رؤيا الأنبياء تنقسم قسمين:
رؤيا تقع كما تُرى ، وذلك مثل ما رأى النبي - عليه السلام - أنه يدخل المسجد الحرام ومعه المؤمنون ، فكان
كما رأى ، لقوله: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) الآية.
ورؤيا تعبر فتقع على غير ما يرى ، كرؤيا يوسف عليه السلام ، وهو قوله: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا) الآية ، فكانت أخوة يوسف وأبويه ، لقوله: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) الآية ، وبعدها (هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ) ، وكانت رؤيا إبراهيم من القبيل الثاني ، فاحتاط ، فأخذ بظاهرها وعدها من القبيل الأول فقصَدَ ذبحَه ، ففداه الله ، وقال: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ(107) ، وصفه
بالعظم ، لأنه فُديَ به نبي ، وقيل: لأنه رعَى في الجنة أربعين خريفا ، وقيل:
وهو قربان هابيل ، وقيل: عظيم لأنه متقبل.
الغريب: كبش أحدثه الله في الوقت.
العجيب: الحسن: وَعِل أروَى نزل من جبل ثبير.
قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه إنما وصفه بالعظم لبقاء أثره إلى بوم
القيامة ، لأنه ما من سَنَةٍ إلا ويُذبح بسب ذلك من الأنعام ما لا يحصيه إلا الله تعالى.
قوله: (كَذَلِكَ نَجْزِي) .
ولم يقل: إنا كذلك لأنه قد تقدم في القصة إنا كذلك ، ولأنه بقي من
القصة شيء ، وسائر ذلك وقع بعد عام القصة.
قوله: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(123) .