من كان في عنقه الموت فهو سقيم وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، قال: وهو وجه حسن.
وروي عن يحيى بن المهلب عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
عن أبي بن كعب في قوله تعالى: (لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ) ، قال: لم ينسَ ولكنها من
معاريض الكلام، وقد جاء عن عمر رضي الله عنه: (إن في المعاريض لما يغنيك عن الكذب) .
وقيل: كذب إبراهيم عليه السلام ثلاث كذبات: قوله (إني سَقِيم) وقوله (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) ، وقوله في"سارة"هي أختي، وهذا على ما ذهب إليه الفراء من المعاريض:
(إني سقيم) سأسقم، و (فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) على طريق التبكيت لهم، وكأنه فعله لتعظيمهم إياه، وسارة أخته في الدين.
وقيل: الكذب يجوز في المكيدة والتقية ومسرَّة الأهل بما لا يضر.
قوله تعالى: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ(101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)
قوله: (مَاذَا تَرَى) من الرأي، أي: ما رأيك في ذلك.
وقال الفراء المعنى: ماذا تُريني
من رأيك أو ضميرك، و (رأى) في الكلام على خمسة أوجه:
-بمعنى أبصر، نحو: رأيت
-وبمعنى علم، نحو: رأيت زيدا عالما
-وبمعنى ظنَّ، نحو قوله (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا(6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) ،
فالأول بمعنى الظن، والثاني بمعنى العلم.
-وبمعنى أعتقد، نحو قوله:
وإنَّا لقَومٌ لا نَرَى القَتْلَ سبة ... إذا مَا رأتهُ عَامِر وسلولُ
-وبمعنى الرأي، نحو قولك رأيت هذا الرأي.
فأما"رأيت في المنام، فمن رؤية البصر، فلا يجوز أن تكون"ترى"هاهنا بمعنى تبصر؛ لأنَّه لم يشر إلى شيء يُبصر بالعين. ولا يجوز أن تكون بمعنى"علم"أو"ظن"أو"اعتقد"؛ لأنَّ هذه"
الأشياء تتعدى إلى مفعولين، وليس هاهنا إلا مفعول واحد، مع استحالة المعنى، فلم يبق إلا أن يكون من"الرأي"والمعنى: ماذا تراه.
واختلف في جواب (لما) :