أي يسأل هذا ذاك، وذاك هذا حال شربهم عن أحوالهم التي كانت في الدنيا، وما جرى لهم، وما عملوه، وذلك من تمام نعيم الجنة، والتقدير فيقبل بعضهم على بعض وإنما عبر عنهم بالماضي للتأكيد والدلالة على تحقق وقوعه، قيل: المعنى يشربون ويتحادثون على الشراب كعادة الشراب، قال الشاعر:
فما بقيت من اللذات إلا ... أحاديث الكرام على المدام
(وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ(107)
وقد اختلف أهل العلم في الذبيح هل هو إسحاق أو إسماعيل عليهما السلام، قال القرطبي: فقال أكثرهم: الذبيح إسحاق وممن قال بذلك العباس بن عبد المطلب، وابنه عبد الله وهو الصحيح عن ابن مسعود ورواه أيضاً عن جابر وعلي وابن عمر وعمر بن الخطاب قال: فهؤلاء سبعة من الصحابة.
قال: ومن التابعين وغيرهم علقمة والشعبي ومجاهد وسعيد بن جبير وكعب الأحبار، وقتادة ومسروق وعكرمة والقاسم بن أبي برزة وعطاء ومقاتل وعبد الرحمن بن سابط والزهري والسدي وعبد الله بن أبي الهذيل ومالك بن أنس كلهم قالوا: الذبيح إسحق، وعليه أهل الكتابين اليهود والنصارى، واختاره غير واحد منهم النحاس وابن جرير الطبري وغيرهما.
قال: وقال آخرون هو إسماعيل وممن قال بذلك أبو هريرة وأبو الطفيل عامر بن وائلة، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس أيضاً كما سيجيء ومن التابعين سعيد بن المسيب والشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي والكلبي وعلقمة.