قوله عز وجل: {ما ينظرون إلا صيحةً واحدة تأخذهم} قال السدي: هي النفخة الأولى من إسرافيل ينتظرها آخر هذه الأمة من المشركين ، وروى نعيم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فما يطويانه حتى تقوم ، والرجل يخفض ميزانه فما يرفعه حتى تقوم ، والرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم ، والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم"
". {وهم يخصمون} فيه وجهان:"
أحدهما: يتكلمون في معايشهم ومتاجرهم ، قاله السدي.
الثاني: يخصمون في دفع النشأة الثانية ، حكاه ابن عيسى.
{فلا يستطيعون توصية} أي يستطيع بعضهم أن يوصي إلى بعض بما في يديه من حق.
ويحتمل وجهاً ثانياً: أنه لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضاً بالتوبة والإقلاع.
{ولا إلى إهلهم يرجعون} أي إلى منازلهم ، قال قتادة لأنهم أعجلوا عن ذلك.
قوله عز وجل: {ونفخ في الصور} وهذه هي النفخة الثانية للنشأة وقيل إن بينهما أربعين سنة. روى المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"بين النفختين أربعون: الأولى يميت الله سبحانه بها كل حي ، والآخرة يحيي الله بها كل ميت"
والنفخة الثانية من الآخرة. وفي الأولى قولان: أحدهما: أنها من الدنيا ، قاله عكرمة.
الثاني: أنها من الآخرة ، قاله الحسن.
{فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} والأجداث القبور ، وأحدها جدث. وفي قوله تعالى {ينسلون} ثلاثة تأويلات:
أحدها: يخرجون ، قاله ابن عباس وقتادة ، قال الشاعر: فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي
الثاني: يسرعون ، كقول الشاعر:
عسلان الذئب أمسى قاربا... بَرَدَ الليلُ عليه فنسل
الثالث: يتخلصون من السلو ، قاله ابن بحر.