قوله عز وجل: {قالوا يا ويلنا من بعثنا مِن مَرقدنا} قال قتادة: هي النومة بين النفختين لا يفتر عنهم عذاب القبر إلا فيها. وفي تأويل هذا القول قولان:
أحدهما: أنه قول المؤمنين ثم يجيبون أنفسهم فيقولون: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} حكاه ابن عيسى.
الثاني: أنه قول الكفار لإنكارهم البعث فيقال لهم: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} .
وفي قائل ذلك لهم قولان:
أحدهما: أنه قول المؤمنين لهم عند قيامهم من الأجداث معهم ، قاله قتادة.
الثاني: أنه قول الملائكة لهم ، قاله الحسن.
وفي {هذا} وجهان:
أحدهما: أنه إشارة إلى المرقد تماماً لقوله تعالى {من بعثنا من مرقدنا هذا} وعليه يجب أن يكون الوقف.
الثاني: أنه ابتداء {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} فيكون إشارة إلى الوعد ويكون الوقف قبله والابتداء منه.
قوله عز وجل: {إن أصحاب الجنة اليوم في شُغُل فاكهون} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: في افتضاض الأبكار ، قاله الحسن وسعيد بن جبير وابن مسعود وقتادة.
الثاني: في ضرب الأوتار ، قاله ابن عباس ومسافع بن أبي شريح.
الثالث: في نعمة ، قاله مجاهد.
الرابع: في شغل مما يَلقى أهل النار ، قاله إسماعيل بن أبي خالد وأبان بن تغلب. وروي بضم الغين وقرئ بتسكينها وفيها وجهان:
أحدهما: أن الشغل بالضم المحبوب.
الثاني: الشغل بالإسكان يعني المروة ، فعلى هذا لا يجوز أن يقرأ بالإسكان في أهل الجنة ولا يقرأ بالضم في أهل النار.
{فاكهون} ويقرأ: فكهون ، بغير ألف. وفي اختلاف القراءتين وجهان:
أحدهما: أنها سواء ومعناهما واحد يقال فاكه وفكه كا يقال حاذر وحذر قاله الفراء.
الثاني: أن معناهما في اللغة مختلف فالفكه الذي يتفكه بأعراض الناس. والفاكه ذو الفاكهة ، قاله أبو عبيد وأنشد:
فكه إلى جنب الخوان إذا عدت... نكْباء تقلع ثابت الأطنابِ
وفيه ها هنا أربعة تأويلات:
أحدها: فرحون ، قاله ابن عباس.