ووجه ما روي عن نافع أنّه على وجه الخبر، كأنّه: اصطفى البنات فيما يقولون، كقوله: ذق إنك أنت العزيز الكريم [الدخان / 49] أي عند نفسك وفيما كنت تقوله، وتذهب إليه ومثله قوله: وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر [الحجر / 6] أي فيما يقول هو ومن يتّبعه، ويجوز أن يكون المعنى: وإنّهم لكاذبون، قالوا اصطفى البنات، فحذف: قالوا، وقوله بعد: ما لكم كيف تحكمون [الصافّات / 154] توبيخ لهم على قولهم الكذب. ويجوز أن يكون قوله: اصطفى البنات بدلا من قوله: ولد الله [الصافّات / 152] ، لأنّ ولادة البنات واتخاذهنّ اصطفاء لهنّ، فيصير اصطفى بدلا من المثال الماضي، كما أنّ قوله: يضاعف له العذاب [الفرقان / 69]
بدل من قوله: يلق أثاما [الفرقان / 68] ، ويجوز أن يكون اصطفى* في رواية من كسر الهمزة عن نافع: تفسيرا لكذبهم الذي نسب إليهم في قولهم، ولد الله وإنهم لكاذبون [الصافّات / 152] ، كما أن لهم مغفرة [المائدة / 9] تفسير للوعد ويجوز أن يكون قوله: اصطفى متعلقا بالقول على أنه أريد حرف العطف فلم يذكر، واستغنى بما في الجملة الثانية من الاتصال بالأولى عن حرف العطف، كقوله:
سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم [الكهف / 22] ونحو ذلك مما حذف حرف العطف فيه لالتباس الثانية بالأولى. انتهى انتهى. {الحجة للقراء السبعة / لأبي علي الفارسي حـ 6 صـ 48 - 65} .