عقولهم لشربها ، يقال للسكران: نزيفٌ ومنزوفٌ ، إذا زال عقله -
ومن قرأ (لا يُنْزِفُونَ) أي لا يسكرون ،
قال الشاعر:
لَعَمْري لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أو صَحَوْتُمُ ... لبِئْسَ النَّدامى أنتمُ آلَ أَبْجرا
وقوله جلَّ وعزَّ: (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ(54) فَاطَّلَعَ)
روى حسين الجعفي عن أبي عمرو (هل أنتم مُطْلِعُونِ) ساكنة الطاء مكسورة
النون ، (فَأُطْلِعَ) بضم الألف وكسر اللام على فـ (أُفْعِلَ) .
وقرأ سائر القراء (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ(54) فَاطَّلَعَ) بفتح الطاء والعين واللام .
قال أبو منصور: القراءة (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ(54) فَاطَّلَعَ)
يقال: طلعتُ عليهم ، واطَّلعت ، وأطلعت بمعنًى واحد ،
وأما ما رواه الجُعْفي عن أبي عمرو (هل أنتم مُطْلِعُونِ فَأُطْلِعَ)
فلو كانت النون مفتوحة كانت صحيحة في العربية ،
وأما كسر النون في (مطلعونِ) فهو شاذ ورديء عند النحويين ، لأن وجه
الكلام هل أنتم مطلعيَّ ؟ .
وقد جاء مثله في الشعر قال الشاعر:
هم الفاعلونَ الخيرَ والآمِرُوْنَه ... إذَا مَا خَشُوا مِنْ مُحْدَثِ الأمرِ مُعظَمَا
وكان وجه الكلام: والآمرون به .
ومثله قول الآخر ، وهو رديء:
فما أَدْري وظني كلَّ ظَنِّ ... أَمُسْلِمُني إلى قومي شُراحي
ووجه الكلام: أمسلمي إلى قومي .
وكل أسماء الفاعلين إذا ذُكِرَ بعدها المُضمَر لم يُذكر النون فيه ولا التنوين ، تقول: زيد ضَاربي ، وهما ضَارِبَاكَ ،
وهم ضَارِبُوكَ ، ولا يجوز: هَو ضَارِبُني ، وَهُمْ ضاربُونَك ، إلا في شاذ
الشعر كما أعلمتك.
والقراءة في هذا الحرف على ما اجتمع عليه القراء .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ(94)
قرأ حمزة ، والمفضل عن عاصم (يُزِفُّونَ) بضم الياء .
وقرأ الباقون (يَزِفُّونَ) بفتح الياء ، وتشديد الفاء .