ْيقال: سمع إلى الشيء ، واسَّمَّع إليه ، وسَمِعْتُ الصوت ، إذا وَصَل حِسُّهُ
إلى سَمعِك.
وقوله جلَّ وعزَّ: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ(12)
قرأ حمزة والكسائي (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) بضم التاء -
وقرأ الباقون (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) بفتح التاء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بل عجبتَ) بفتح التاء فالمعنى بل عجبت يا محمد
من نزول الوحي عليك ، والكافرون يسخرون مكذبين لك .
وَمَنْ قَرَأَ (بل عجبتُ) بضم التاء فالفعل لله جلَّ وعزَّ ،
والمراد به مجازاته الكفار على عجبهم من إنذار الرسول إياهم ، كما قال جلَّ وعزَّ: (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ)
أي: عجبوا مكذبين .
وقد رويت هذه القراءات عن على وابن عباس .
ولعل بعض الملحدين ينكر هذه القراءة لإضافة العجب إلى الله ، وليس العَجب وإن أسند إلى الله معناه كمعنى عجب الآدميين ؛ لأن
معناه: بل عَظُم حلمي عنهم لهزئهم وتكذيبهم لما أنزلته عليك ، وأصل العجب في كلام العرب: أن الإنسان إذ أحسَّ ما يقل عرفُه قال قد عجبت من كذا وكذا ، وإذا فعل الآدميون ما ينكره الله جاز أن يقال فيه: عجب الله ، والله قد علم الشيء قبل كونه ، ولكن العلم الذي يلزم به الحجة يقع عند وقوع الشيء ، وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عَجَبَ الربِّ فقال:
"عجب ربكم من ألِّكُم وقُنُوطِكُم وسرعة إجابته إياكم"
وهذه القراءة صحيحة بحمد الله لا لُبْسَ فيها ولا دَخَلَ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ(47)
قرأ حمزة والكسائي (يُنْزِفُونَ) بكسر الزاي ، ومثله في الواقعة.
وقرأ عاصم ها هنا (يُنْزَفُونَ) بفتح الزاي ،
وفى الواقعة (يُنزِفُونَ) بكسر الزاي -
وقرأ الباقون (يُنزفون) بفتح الزاي في السورتين .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُنْزَفُونَ) بفتح الزاي فالمعنى: لا تذهب