فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375702 من 466147

وقوله: {قالَ} ؛ أي: الإنسان، كلام مستأنف، واقع في جواب سؤال مقدر، نشأ عن حكاية ضرب المثل، كأنه قيل: أي مثل ضرب أو ماذا قال؟ فقيل: {قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ} منكرًا له أشد النكير، مؤكدًا له بقوله: {وَهِيَ رَمِيمٌ} ؛ أي: بالية أشد البلى بعيدة من الحياة غاية البعد حيث لا جلد عليها، ولا لحم، ولا عروق، ولا أعصاب.

وهذا الاستفهام للإنكار؛ لأنه قاس قدرة الله سبحانه على قدرة العبد فأنكر أن الله تعالى، يحيي العظام البالية، حيث لم يكن ذلك في مقدور البشر،

وعدم تأنيث الرميم، مع وقوعه خبرًا للمؤنثة، حيث لم يقل: وهي رميمة، لأنه اسم لما بلي من العظام، غير صفة كالرفات والرمة. والأولى: أن يقال: إنه فعيل بمعنى فاعل أو مفعول، وهو يستوي فيه المذكر والمؤنث، كما قيل في جريح وقتيل.

ومعنى الآية: {وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ} ؛ أي: وذكر أمرًا عجيبًا ينفي به قدرتنا على إحياء الخلق، فـ {قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} ونسي خلقنا له، أفلم يكن نطفة فجعلناه خلقًا سويًا ناطقًا. ولا شك أن من فعل ذلك، لا يعجزه أن يعيد الأموات أحياءً، والعظام الرميم بشرًا كهيئتهم التي كانوا عليها قبل الفناء.

وإجمال ذلك: أن بعض المشركين استبعدوا إعادة الله، ذي القدرة العظيمة، التي خلقت السماوات والأرض، للأجساد والعظام الرميم، ونسوا أنفسهم، وأنه تعالى خلقهم من العدم، فكيف هم بعد هذا، يستبعدون أو يجحدون.

ونحو الآية، حكايةً عن المشركين قوله: {وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} ، وقوله أيضًا، على طريق الحكاية: {قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) } {أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت