والمعنى: أي قل لهم: إذا حل بكم بأس الله وسخطه في الدنيا وفي الآخرة .. لا ينفعكم إيمانكم الذي تحدثونه في هذا اليوم، ولا تؤخرون للتوبة والمراجعة.
والخلاصة: لا تستعجلوه ولا تستهزئوا، فكأني بكم، وقد حل ذلك اليوم، وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان, واستنظرتم حلول العذاب فلم تنظروا، والعدول عن تطبيق الجواب على ظاهر سؤالهم، للتنبيه على أنه ليس مما ينبغي أن يسأل عنه، لكونه أمرًا بينًا غنيًا عن الإخبار، وكذا إيمانهم واستنظارهم يومئذ، وإنما المحتاج إلى البيان، عدم نفع ذلك الإيمان, وعدم الإنظار.
30 -ثم ختم السورة بأمر رسوله بالإعراض عنهم، وانتظار الفتح بينه وبينهم، فقال: {فَأَعْرِضْ} يا محمد {عَنْهُمْ} ؛ أي: عن هؤلاء المشركين، ولا تبال بهم، وبلغ ما أنزل إليك من ربك {وَانْتَظِرْ} ما الله صانع بهم، فإنه سينجزك ما وعدك، وسينصرك على من خالفك، إنه لا يخلف الميعاد، {إِنَّهُمْ} ؛ أي: إن هؤلاء المشركين {مُنْتَظِرُونَ} ؛ أي: متربصون بك الدوائر، كما قال تعالى: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} .
أي: وانتظر النصرة عليهم وهلاكهم، لصدق وعدي، إنهم منتظرون الغلبة عليك، وحوادث الزمان بك، من موت أو قتل، فيستريحوا منك، أو إهلاكهم، كما في قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} الآية، ويقرب منه ما قيل: وانتظر عذابنا فإنهم منتظرون، فإن استعجالهم المذكور، وعكوفهم على ما هم عليه من الكفر والمعاصي، في حكم انتظارهم العذاب المترتب عليه لا محالة.
وسترى عاقبة صبرك عليهم، وعلى أداء رسالة ربك بنصرك وتأييدك، وسيجدون نحب ما ينتظرون فيك وفي أصحابك، من وبيل عقاب الله لهم، وحلول عذابه بهم، وقد أنجز الله وعده، فنصر عبده، وفتح للمؤمنين، وحصل أمانيهم أجمعين، والآية منسوخة بآية السيف، وقيل: غير منسوخة، إذ قد يقع الإعراض مع الأمر بالقتال.