وقرأ الجمهور: {مَا أُخْفِيَ لَهُمْ} ، فعلًا ماضيًا مبنيًا للمفعول، وحمزة والأعمش ويعقوب: بسكون الياء، فعلًا مضارعًا للمتكلم، وابن مسعود: {ما نخفى} بنون العظمة، والأعمش أيضًا: {أخفيت} وقرأ محمد بن كعب: {ما أخفي} ، فعلًا ماضيًا مبنيًا للفاعل، وقرأ الجمهور: {من قرة} على الإفراد، وقرأ عبد الله وأبو الدرداء وأبو هريرة وعوف العقيلي: {من قرات} على الجمع بالألف والتاء، وهي رواية عن أبي جعفر والأعمش.
18 - {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا} ؛ أي: مصدقًا في إيمانه، كعلي بن أبي طالب وأضرابه {كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} أي: كافرًا منافقًا في إيمانه كالوليد بن عقبة بن أبي معيط وأضرابه. وفي"السمين"أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتعمد الوقف على قوله: {فَاسِقًا} ويبتدئ بقوله: {لَا يَسْتَوُونَ} ؛ أي: الفريقان: المؤمنون والفاسقون في الدنيا بالطاعة، وفي الآخرة بالثواب والكرامة عند الله تعالى، وكان بينهما كلام وتنازع، حتى قال علي بن أبي طالب - - رضي الله عنه -: يا فاسق، وفي"الكرخي": {لَا يَسْتَوُونَ} ؛ أي: شرفًا ومثوبةً، والضمير في {يَسْتَوُونَ} لمن الواقعة على الفريقين، وفيه مراعاة لمعنى {من} بعد مراعاة لفظها.
وعبارة"أبي السعود": قوله: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا} ... إلخ. الهمزة فيه: للإنكار، داخلة على مقدر؛ أي: أفبعدما بينهما من التفاوت والتباين، يتوهم كون المؤمن من الذي حكيت أوصافه، كالفاسق الذي ذكرت أحواله، لا، والتصريح بقوله: {لَا يَسْتَوُونَ} مع إفادة الإنكار، لنفي المساواة على أبلغ وجه وآكده للتأكيد، وليبني عليه التفصيل الآتي. انتهت.
فالاستفهام للإنكار؛ أي: ليس المؤمن كالفاسق، فقد ظهر ما بينهما من التفاوت، ولهذا قال: {لَا يَسْتَوُونَ} ، ففيه زيادة تصريح لما أفاده الإنكار الذي أفاده الاستفهام، قال الزجاج: جعل الاثنين جماعة حيث قال: {لَا يَسْتَوُونَ} لأجل معنى {من} ، وقيل: لكون الاثنين أقل الجمع.
والمعنى: أي فهذا الكافر المكذب وعد الله ووعيده، المخالف أمره ونهيه، كهذا المؤمن بالله، المصدق ووعده ووعيده، المطيع لأمره ونهيه، كلا، لا يستوون عند الله، ولا يتعادل الكفار به والمؤمنون.