أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ كعاد وثمود وقوم لوط يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ أي يمرّون على ديارهم وبلادهم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي لعلامات واضحات هاديات أَفَلا يَسْمَعُونَ المواعظ فيتعظوا، دلّت الآية على أنّ مجرّد الاعتبار بما جرى للسابقين كاف للهداية لمن كان له سمع
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ أي نجري المطر والأنهار إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ أي الأرض التي جرز نباتها أي قطع؛ إمّا لعدم الماء، أو لأنّه رعي فَنُخْرِجُ بِهِ أي بالماء زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أي من الزرع أَنْعامُهُمْ من عصفه وَأَنْفُسُهُمْ من حبّه أَفَلا يُبْصِرُونَ بأعينهم فيستدلوا على الله عزّ وجلّ وعلى إحيائه الموتى فيؤمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، لكنّهم لصممهم وعماهم لا يؤمنون، ويسألون متعنّتين
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ أي النصر أو الفصل بالحكومة إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنّه كائن، يقولون هذا استعجالا واستبعادا وتكذيبا وعنادا
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ أي يوم القيامة وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ لمّا كان غرضهم من السؤال عن وقت الفتح الاستعجال على وجه التكذيب والاستهزاء أجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم فقيل لهم: لا تستعجلوا به ولا تستهزءوا، فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم فلا ينفعكم الإيمان، أو استنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا.
ثم تختم السورة بآية تحدّد كيف ينبغي أن يكون موقف أهل الإيمان من أهل الكفر:
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي فتول عن هؤلاء الكافرين وبلّغ ما أنزل إليك من ربك وَانْتَظِرْ النصرة وهلاكهم إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الغلبة عليكم وهلاككم وسترى أنت عاقبة صبرك عليهم، وعلى أداء رسالة الله في نصرتك وتأييدك، وسيجدون غبّ ما ينتظرونه فيك وفي أصحابك. وبهذا انتهت السورة.
كلمة في السياق: [حول صلة السورة بمحورها من سورة البقرة]