فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354779 من 466147

هؤلاء إذا ذكروا بآيات ربهم {خروا سجداً} تأثراً بما ذكروا به ، وتعظيماً لله الذي ذكروا بآياته ، وشعوراً بجلاله الذي يقابل بالسجود أول ما يقابل ، تعبيراً عن الإحساس الذي لا يعبر عنه إلا تمريغ الجباه بالتراب {وسبحوا بحمد ربهم} . مع حركة الجسد بالسجود. {وهم لا يستكبرون} .. فهي استجابة الطائع الخاشع المنيب الشاعر بجلال الله الكبير المتعال.

ثم مشهدهم المصور لهيئتهم الجسدية ومشاعرهم القلبية في لمحة واحدة. في التعبير العجيب الذي يكاد يجسم حركة الأجسام والقلوب:

{تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً} ..

إنهم يقومون لصلاة الليل. صلاة العشاء الآخرة. الوتر. ويتهجدون بالصلاة ، ودعاء الله. ولكن التعبير القرآني يعبر عن هذا القيام بطريقة أخرى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} .. فيرسم صورة المضاجع في الليل تدعو الجنوب إلى الرقاد والراحة والتذاذ المنام. ولكن هذه الجنوب لا تستجيب. وإن كانت تبذل جهداً في مقاومة دعوة المضاجع المشتهاة. لأن لها شغلاً عن المضاجع اللينة والرقاد اللذيذ. شغلا بربها. شغلا بالوقوف في حضرته. وبالتوجه إليه في خشية وفي طمع يتنازعها الخوف والرجاء. الخوف من عذاب الله والرجاء في رحمته. والخوف من غضبه والطمع في رضاه. والخوف من معصيته والطمع في توفيقه. والتعبير يصور هذه المشاعر المرتجفة في الضمير بلمسة واحدة ، حتى لكأنها مجسمة ملموسة: {يدعون ربهم خوفاً وطمعاً} .. وهم إلى جانب هذه الحساسية المرهفة ، والصلاة الخاشعة ، والدعاء الحار يؤدون واجبهم للجماعة المسلمة طاعة لله وزكاة.. {ومما رزقناهم ينفقون} ..

هذه الصورة المشرفة الوضيئة الحساسة الشفيفة ترافقها صورة للجزاء الرفيع الخاص الفريد. الجزاء الذي تتجلى فيه ظلال الرعاية الخاصة ، والإعزاز الذاتي ، والإكرام الإلهي والحفاوة الربانية بهذه النفوس:

{فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت