تبدأ السورة الكريمة بقوله تعالى (الم) وفيما أحسب أنه حصل سؤال قديم في الأحرف المقطعة عموماً وذكرنا ما ذكرنا فيها وما قيل فيها في القديم لا يمكن أن أزيد عليه لكن أذكر بعض الأمور التي ذكرها القدماء: قيل في عموم هذه الأحرف قسم منهم قال المقصود شد انتباه السامع إلى ما يلي بعد هذه الأحرف لأن العرب غير معتادين أن يقولوا ألم ثم تبدأ بالكلام فعندما يقول ألم أو حم ويبدأ بالأحرف المقطعة السامع لا بد أن ينتبه ما هذا الأمر؟ ما هذا الكلام؟ ما هذا الشيء؟ فيشد انتباهه إلى ما سيقال بعدها. إذن قسم قال المقصود منها هو شد انتباه السامع لما يقال بعدها. وقسم قال هي من باب التحدي، القرآن الكريم هو مؤلف من جنس هذه الأحرف التي تتكلمون بها وهي تتألف منها لغتكم والقرآن يأتي بكلام معجز تحداكم بها وهو من المادة نفسها التي تتكلمون بها فاتوا بمثل هذا القرآن، إذن هي من باب التحدي لهم أن القرآن من جنس هذه الأحرف لكن يؤلف منه كلاماً معجزاً أنتم أيها البلغاء والفصحاء اتوا بمثل هذا الكلام. ثم القدماء نظروا في هذه الأحرف وحاولوا أيضاً أن يروا فيها إشارات وأظن الزمخشري بدأ بهذا وقال هي أربعة عشر حرفاً في تسع وعشرين سورة يعني نصف حروف المعجم موزعة على عدد حروف المعجم، الذي ذُكِر منها هو أشهر الحروف. هذه شملت نصف حروف المعجم وشملت أنصاف أنواع الحروف (مثلاً شملت نصف المهموسة، ونصف المجهورة، ونصف الشديدة، ونصف الرخوة، ونصف المُطبقة، ونصف المنفتحة، ونصف القلقلة، ونصف اللين، ونصف المستعلية، ونصف المستفلة، ونصف الذلاقة، ونصف حروف الحلق) كما جاء بنصف الأحرف جاء أيضاً بأنصاف أوصاف الحروف.