فصل
قال الفخر:
ذكروا فِي قوله: {إِن كُنتُمْ صادقين} وجوهاً:
أحدها: معناه أعلموني أسماء هؤلاء إن علمتم أنكم تكونون صادقين فِي ذلك الإعلام.
وثانيها: معناه أخبروني ولا تقولوا إلا حقاً وصدقاً فيكون الغرض منه التوكيد لما نبههم عليه من القصور والعجز، لأنه متى تمكن فِي أنفسهم العلم بأنهم إن أخبروا لم يكونوا صادقين ولا لهم إليه سبيل علموا أن ذلك متعذر عليهم.
وثالثها: إن كنتم صادقين فِي قولكم أنه لا شيء مما يتعبد به الخلق إلا وأنتم تصلحون وتقومون به وهو قول ابن عباس وابن مسعود.
ورابعها: إن كنتم صادقين فِي قولكم إني لم أخلق خلقاً إلا كنتم أعلم منه فأخبروني بأسماء هؤلاء. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 164}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} شرطٌ، والجواب محذوفٌ تقديره: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون فِي الأرض فأنبئوني؛ قاله المبرّد.
ومعنى"صادقين"عالمين؛ ولذلك لم يسغ للملائكة الاجتهاد وقالوا:"سبحانك"ا حكاه النقاش قال: ولو لم يشترط عليهم إلا الصدق فِي الإنباء لجاز لهم الاجتهاد كما جاز للذي أماته الله مائة عام حين قال له: {كَمْ لَبِثْتَ} فلم يشترط عليه الإصابة، فقال ولم يُصب ولم يُعنَّف؛ وهذا بيّن لا خفاء فيه.
وحكى الطبري وأبو عبيد: أن بعض المفسرين قال إن معنى"إن كنتم": إذ كنتم، وقالا: هذا خطأ.
و"أَنْبِئُونِي"معناه أخبروني. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 384}
وقال الآلوسي:
{إِن كُنتُمْ صادقين} أي فيما اختلج فِي خواطركم من أني لا أخلق خلقاً إلا أنتم أعلم منه وأفضل وهذا هو التفسير المأثور فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الملائكة قالوا: لن يخلق الله تعالى خلقاً أكرم عليه منا ولا أعلم، وفي الكلام دلالة عليه، فإن {وَنَحْنُ نُسَبّحُ} [البقرة: 30] الخ يدل على أفضليتهم، وتنزيه الله تعالى وتقديسه أو تقديسهم أنفسهم يدل على كمال العلم أيضاً.