لخياره مثلاً بخيارهم (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(16) . وهو
من فضل المحنة والإنعام، كذلك سرد - جلَّ جلالُه - معناها معنى معنى إلى قوله:(يَا بَنِي
إِسْرَائِيلَ).
ويتنظم أيضًا بقوله: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) المعنى إلى آخره
(ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ) بيَّن ذلك حديث
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما مثلي ومثلكم، كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله"
جعل هذا الفراش والذباب يتساقطون نيها،[آخِذٌ بِحُجُزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ
فِيهَا]"."
أتبع ذلك قوله:(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ
كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا)فأجابهم الله - جلَّ جلالُه - بقوله:(يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا
وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا)كذلك حكمه في خطابه عباده، يقول الحق: ويبشر
الذي من أجله ضربه مثلاً، ويهدي السبيل من يشاء، ويضل عنه من يشاء.
كذلك فعل - جلَّ جلالُه - في عدِّه الملائكة خزَّان جهنم - عليهم السلام - أعلم - عز وجل - أنهم
تسعة عشر، وأخفى عنه أنهم ملائكة رؤساء يتبعهم من جنود الله جل ثناؤه ما لا
يعلمه إلا الله، ولما افتتن بعض قريش بكونهم تسعة عشر، وقال: تخافون من تسعة
عشر وأنتم الناس كثرة، أنا أكفيكم التسعة واكفوني أنتم العشرة.
وهو على التحقيق خطاب معبر عن الملائكة المعذبين على جميعهم السلام،
في ذكر دار سقر من دار البرزخ، وهو الأظهر؛ لما قد دل الخطاب الكريم، وربما
كان هذا العدد عدد الرؤساء منهم ولهم من التابعين ما شاء الله، وأما عددهم في
سقر الدار الآخرة وفيما سوى سقر من محالها - نعوذ بالله منها - فما يعلم جنود
ربك إلا هو.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ
إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) .