وثانيها: لو كان رسولاً فِي ذلك الوقت لكان إما أن يكون مبعوثاً إلى أحد أو لا يكون فإن كان مبعوثاً إلى أحد، فإما أن يكون مبعوثاً إلى الملائكة أو الإنس أو الجن والأول باطل لأن الملائكة عند المعتزلة أفضل من البشر ولا يجوز جعل الأدون رسولاً إلى الأشرف لأن الرسول والأمة تبع، وجعل الأدون متبوع الأشرف خلاف الأصل وأيضاً فالمرء إلى قبول القول ممن هو من جنسه أمكن ولهذا قال تعالى: {وَلَوْ جعلناه مَلَكاً لجعلناه رَجُلاً} [الأنعام: 9] ولا جائز أن يكون مبعوثاً إلى البشر، لأنه ما كان هناك أحد من البشر إلا حواء، وأن حواء إنماعرفت التكليف لا بواسطة آدم لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة} [الأعراف: 19] شافههما بهذا التكليف وما جعل آدم واسطة ولا جائز أن يكون مبعوثاً إلى الجن لأنه ما كان فِي السماء أحد من الجن ولا جائز أيضاً أن يكون مبعوثاً إلى أحد لأن المقصود من جعله رسولاً التبليغ فحيث لا مبلغ لم يكن فِي جعله رسولاً فائدة وهذا الوجه ليس فِي غاية القوة.
وثالثها: قوله تعالى: {ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ} [طه: 122] فهذه الآية دل على أنه تعالى إنما اجتباه بعد الزلة فوجب أن يقال إنه قبل الزلة ما كان مجتبى، وإذا لم يكن ذلك الوقت مجتبى وجب أن لا يكون رسولاً لأن الرسالة والاجتباء متلازمان لأن الاجتباء لا معنى له إلا التخصيص بأنواع التشريفات وكل من جعله الله رسولاً فقد خصه بذلك لقوله تعالى: {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 163 - 164}