فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34980 من 466147

إباحة تعاطي الجدال للعامة الذين لم يتدربوا فِي تحصيل القوانين، ولم يتهذبوا في

سبيل البراهين يجري مجرى حل قيد الشياطين ورفع سد يأجوج ومأجوج فإنه يثير سلطان قوتهم السبعية منخلعة من يد قائد العقل وقيد الشرع، فالجدال مكروه للعلماء الألباء فكيف للجهال الأغبياء؟! ألا ترى أنه تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (وجادلهم بالتي هي أحسن)

فلم يطلق له جدال مخالفيه حتى قيده بالأحسن هنا مع وصفه - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم(4)

وقال تعالى فِي ذم الجدال: (ما ضربوه لك إلا جدلا)

وقال: (ومن الناس من يجادل فِي الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير(8)

وقال: (وإذا رأيت الذين يخوضون فِي آياتنا فأعرض عنهم.

وللجدال مع كونه مكروها شرائط وقوانين فمن تعطاه ولم يكن متدربا فيها كان

خصيما جدلا، والخصومة عديمة الفائدة قليلة العائدة فإن الجدال مع ما فيه قد يوقظ الفهم ويثير الأنفة لاقتباس العلم، والخصومة لا تثمر إلا العداوة وإنكار الحق؛ فلهذا جعلها الله تعالى شرا من الجدال فقال تعالى: (بل هم قوم خصمون(58)

وقال: (فإذا هو خصيم مبين(77)

أي: جيد الخصومة مبين، ولم يذكر الخصام فِي موضع إلا عابه، وأيضا فالمتجادلان يجريان مجرى فحلين تعاديا، وكبشين تناطحا، ورئيسين تحاربا، وكل واحد منهما يجتهد أن يكون هو الفاعل (وصاحبه هو المنفعل، وأن يكون هو الطابع) وصاحبه المنطبع، والقائل كالمؤثر، والسامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت