وقد مثَّلوا لذلك بقولهم: قال الأمير: يدخل عليَّ فلان ، وفلان ، وفلان ، فالإذن بالدخول للأول يتبعه في ذلك الباقون .
إذن: لهؤلاء الثلاثة خصوصية ، فقد أمرك الله أنْ تعطيهم من لحمك ، وألاّ تربطهم بالزكاة ولا ببسط الرزق ، أما باقي السبعة المستحقون للزكاة فلم يُلزمك نحوهم بشيء غير الزكاة المفروضة .
ولما حدث نقاش بين العلماء حول المراد بالمسكين والفقير ، أيهما أحوج من الآخر؟ قالوا: المسكين مَنْ له مال ، ولكن لا يكفيه ، واستشهد أبو حنيفة على هذا المعنى بقوله تعالى: {أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البحر ...} [الكهف: 79] فأثبت لهم ملكية وسماهم مساكين . أما الفقير فهو الذي لا شيء له ، وعلى هذا فالفقير أحوج من المسكين ، فيدخل في هذه الآية من باب أَوْلَى .
وقوله تعالى: {ذَلِكَ ...} [الروم: 38] أي: الإيفاء لهؤلاء {خَيْرٌ ...} [الروم: 38] كلمة خير تُطلَق في اللغة ، ويُراد بها أحد معنيين: مرة نقول خير ويقابلها شر كما في قوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] ، ومرة نقول: خير ونقصد الأخْير كالأحسن أي: أفعل تفضيل ، كما جاء في قول الشاعر:
زَيْدٌ خِيَارُ النَّاسِ وابْنُ الأَخْير ... لكن الشائع أن تُستعمل خير في أفعل التفضيل كقول النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كُلٍّ خير"فخَيْر الأولى بمعنى أخير . لكن لمن؟