يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا مَسَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ضُرٌّ، فَأَصَابَتْهُمْ شِدَّةٌ وَجُدُوبٌ وَقُحُوطٌ {دَعَوْا رَبَّهُمْ}
يَقُولُ: أَخْلَصُوا لِرَبِّهِمُ التَّوْحِيدَ، وَأَفْرَدُوهُ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ، وَاسْتَغَاثُوا بِهِ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ، تَائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ شِرْكِهِمْ وَكْفُرِهِمْ {ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً}
يَقُولُ: ثُمَّ إِذَا كَشَفَ رَبُّهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْهُمْ ذَلِكَ الضُّرَّ وَفَرَّجَهُ عَنْهُمْ وَأَصَابَهُمْ بِرَخَاءٍ وَخِصْبٍ وَسَعَةٍ {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ}
يَقُولُ: إِذَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ {يُشْرِكُونَ}
يَقُولُ: يَعْبُدُونَ مَعَهُ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُتَوَعِّدًا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْهُمْ كَفَرُوا بِهِ، لِيَكْفُرُوا بِمَا أَعْطَيْنَاهُمْ، يَقُولُ: إِذَا هُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ، كَيْ يَكْفُرُوا: أَيْ يَجْحَدُوا النِّعْمَةَ الَّتِي أَنْعَمْتُهَا عَلَيْهِمْ بِكَشْفِيَ عَنْهُمُ الضُّرَّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ، وَإِبْدَالِيَ ذَلِكَ لَهُمْ بِالرَّخَاءِ وَالْخِصْبِ وَالْعَافِيَةِ، وَذَلِكَ الرَّخَاءُ وَالسَّعَةُ هُوَ الَّذِي آتَاهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ، الَّذِي قَالَ: {بِمَا آتَيْنَاهُمْ} وَقَوْلُهُ {فَتَمَتَّعُوا}
يَقُولُ: فَتَمَتَّعُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ بِالَّذِي آتَيْنَاكُمْ مِنَ الرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} إِذَا وَرَدْتُمْ عَلَى رَبِّكُمْ مَا تَلْقَوْنَ مِنْ عَذَابِهِ، وَعَظِيمِ عِقَابِهِ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا. وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ: «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى: لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ، فَقَدْ تَمَتَّعُوا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) }