{وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً} [النبأ: 10 ، 11] وقدم المنام على الابتغاء لأن الاستراحة مطلوبة لذاتها والطلب لا يكون إلا لحاجة قال: وإنما فصل بين القرينتين الأوليين بالقرينتين الآخريين لأنهما زمانان ، والزمان والواقع فيه كشيء واحد مع إعانة اللف على الاتحاد يعني كأنه لم يعطف النهار على الليل والابتغاء على المنام. وجوز أن يراد منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار ، فان الإنسان كثيراً ما ينام بالنهار وبكسب بالليل.
وفي اقتران الفضل بالابتغاء إشارة إلى أن العبد ينبغي أن لا يرى الرزق من نفسه وبحذقه بل يرى كل ذلك من فضل ربه. ثم أشار إلى عوارض الآفاق فقال {ومن آياته يريكم} فأضمر"أن"واسكن الياء بعد حذفها وإنزال الفعل منزلة المصدر كما في المثل السائر"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"قيل: لما كان البرق من الأمور التي تتجدد زماناً دون زمان ذكره بلفظ المستقبل ولم يذكر معه"أن"وقيل: ومن آياته كلام كافٍ كما تقول: منها كذا ومنها كذا.